Skip to main content

دراسات في أصول الفقه — Page 309

Contributors:

P.309
قلت نعم لكنه لا ينافي كون النزاع فيهما كان في الاقتضاء بمعنى المتقدم غايته ان العمدة في سبب الاختلاف فيهما انما هو الخلاف في دلالة دليلهما هل انه على نحو يستقل العقل بأن الاتيان به موجب للأجزاء ويؤثر فيه وعدم دلالته ، ويكون النزاع فيه صغرويا أيضا ، بخلافه في الاجزاء بالإضافة
Commentary
السورة كما في ضيق الوقت ونحو ذلك . اما الثالث فهو الامر المتعلق بفعل المكلف في ظرف الجهل بالواقع وعدم العلم به الثابت بأصل أو امارة ، وذلك كما إذا استصحب المكلف طهارة بدنه أو ثوبه وصلى أو استصحب طهارته من الحدث وصلى ، ففي أمثال ذلك الامر المتعلق بالصلاة مع الطهارة من الحدث ، أو مع طهارة البدن أو الثوب امر ظاهري لا واقعي ولا اضطراري . إذا عرفت هذا فاعلم أنه لا شبهة في أن الاتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الاجزاء عن امره لا محالة ، مثلا الاتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي مجزي عن امره ، الاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري مجزي عنه ، وكذا الاتيان بالمأمور به بالامر الظاهري ، وكل ذلك مما لا شبهة فيه ولا كلام ، وانما الكلام في أن المأمور به بالامر الظاهري هل يجزي عن المأمور به بالأمر الواقعي أم لا وكذا الاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري هل يكون مجزيا عن المأمور به بالامر الواقعي أم لا ، وهذا هو محل الكلام في هذه المسألة ، وسيأتي تفصيل ذلك ان شاء اللّه تعالى . الرابع في بيان معنى الاقتضاء اعلم أن للاقتضاء معنيين : أحدهما العلية والتأثير كما تقول النار مقتض للاحراق لولا المانع اي انها علة ومؤثرة له .