Skip to main content

دراسات في أصول الفقه — Page 253

Contributors:

P.253
له فان المستحيل انما هو الحقيقي منها لا الانشائي الايقاعي الذي يكون بمجرد قصد حصوله بالصيغة كما عرفت ففي كلامه تعالى قد استعملت في معانيها الايقاعية الانشائية أيضا لا لإظهار ثبوتها حقيقة بل لأمر آخر حسب ما يقتضيه الحال من اظهار المحبة أو الانكار أو التقرير إلى غير ذلك ومنه ظهر ان ما ذكر من المعاني الكثيرة لصيغة الاستفهام ليس كما ينبغي أيضا ( 1 ) . المبحث الثاني في أن الصيغة حقيقة في الوجوب أو في الندب أو فيهما أو في المشترك بينهما وجوه بل أقوال : ولا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها
Commentary
والحاصل : ان الصيغة موضوعة لهذا المعنى مقيدة بهذا الداعي اي البعث والتحريك فإذا استعملت فيه بغير هذا الداعي يكون مجازا ، لأنه استعمال فيما لا علقة وضعية بينه وبينها ، لفرض انها موضوعة للطلب الانشائي في حالة خاصة وهي ما إذا كان الداعي البعث والتحريك ، والدليل على ذلك هو انصراف الصيغة عند اطلاقها إلى ذلك ( 1 ) هذا إشارة : إلى أن سائر الصيغ الانشائية كذلك ، فان ليت ولعل وما شاكلهما وضعت لانشاء التمني والترجي والاستفهام واستعملت فيها ، ولكن دواعي الاستعمال فيها مختلفة فقد يكون الداعي لانشاء التمني أو الترجي أو غيرهما ثبوت هذه الصفات في النفس وقد يكون الداعي شيئا آخر غيرها . فإذا لا نحتاج إلى تجريد هذه الألفاظ عن معانيها ، إذا استعملت في كلام اللّه تعالى ، بناء على القول باستحالة ثبوت هذه المعاني في حقه جل شأنه ، لأنه يستلزم اسناد العجز أو الجهل اليه تعالى . ولكن لا يخفى : أن المستحيل في حقه تعالى هو المعنى الحقيقي منها ، لا الانشائي الايقاعي ، الذي يحصل بمجرد الفعل ، والانشاء ، فاستعمالها في كلامه تعالى إنما هو في معانيها الايقاعية الانشائية ، لا بداعي ثبوت تلك