تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
مرتكزة في أذهان أهل المحاورة بمثابة تعد من القرائن المكتنفة بالكلام ، وإلّا فهي وإن كانت مفيدة للظن بالتخصيص ، إلا أنها غير موجبة لها ، كما لا يخفى . ثم إنه بناء على اعتبار عدم حضور وقت العمل في التخصيص ، لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، يشكل الأمر في تخصيص الكتاب أو السنة بالخصوصات الصادرة عن الأئمة عليهم السلام ، فإنها صادرة بعد حضور وقت العمل بعموماتهما ، والتزام نسخهما بها ولو قيل بجواز نسخهما بالرواية عنهم عليهم السلام كما ترى ، فلا محيص في حله من أن يقال : إن اعتبار ذلك حيث كان لأجل قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وكان من الواضح أن ذلك فيما إذا لم يكن هناك مصلحة في إخفاء الخصوصات أو مفسدة في إبدائها ، كإخفاء غير واحد من التكاليف في الصدر الأول ، لم يكن بأس بتخصيص عموماتهما بها ، واستكشاف أن موردها كان خارجا عن حكم العام واقعا وإن كان داخلا فيه ظاهرا ، ولأجله لا بأس بالالتزام بالنسخ بمعنى رفع اليد بها عن ظهور تلك العمومات بإطلاقها في الاستمرار والدوام أيضا ، فتفطن .

فصل

لا إشكال في تعيين الأظهر لو كان في البين إذا كان التعارض بين الاثنين ، وأما إذا كان بين الزائد عليهما فتعينه ربما لا يخلو عن خفاء ، ولذا وقع بعض الأعلام في اشتباه وخطأ ، حيث توهم أنه إذا كان هناك عام وخصوصات وقد خصص ببعضها ، كان اللازم ملاحظة النسبة بينه وبين سائر الخصوصات بعد تخصيصه به ، فربما تنقلب النسبة إلى عموم وخصوص من وجه ، فلا بد من رعاية هذه النسبة وتقديم الراجح منه ومنها ، أو التخيير بينه وبينها لو لم يكن هناك راجح ، لا تقديمها عليه ، إلا إذا كانت النسبة بعده على حالها . وفيه : إن النسبة إنما هي بملاحظة الظهورات ، وتخصيص العام بمخصص منفصل ولو كان قطعيا لا ينثلم به ظهوره ، وإن انثلم به حجيته ، ولذلك يكون بعد التخصيص حجة في الباقي ، لأصالة عمومه بالنسبة إليه . . . . . . . . . . .