تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ومنها : ما دل على ما هو الحائط منها . ومنها : ما دل على الترجيح بمزايا مخصوصة ومرجحات منصوصة ، من مخالفة القوم وموافقة الكتاب والسنة ، والأعدلية ، والأصدقية ، والأفقهية والأورعية ، والأوثقية ، والشهرة على اختلافها في الاقتصار على بعضها وفي الترتيب بينها . ولأجل اختلاف الأخبار اختلفت الأنظار . فمنهم من أوجب الترجيح بها ، مقيدين بأخباره إطلاقات التخيير ، وهم بين من اقتصر على الترجيح بها ، ومن تعدّى منها إلى سائر المزايا الموجبة لأقوائية ذي المزية وأقربيته ، كما صار إليه شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه ، أو المفيدة للظن ، كما ربما يظهر من غيره . فالتحقيق أن يقال : إنّ أجمع خبر للمزايا المنصوصة في الأخبار هو المقبولة والمرفوعة ، مع اختلافهما وضعف سند المرفوعة جدا ، والاحتجاج بهما على وجوب الترجيح في مقام الفتوى لا يخلو عن إشكال ، لقوة احتمال اختصاص الترجيح بها بمورد الحكومة لرفع المنازعة وفصل الخصومة كما هو موردهما ، ولا وجه معه للتعدي منه إلى غيره ، كما لا يخفى . ولا وجه لدعوى تنقيح المناط ، مع ملاحظة أن رفع الخصومة بالحكومة في صورة تعارض الحكمين ، وتعارض ما استندا إليه من الروايتين لا يكاد يكون إلا بالترجيح ولذا أمر عليه السلام بإرجاء الواقعة إلى لقائه عليه السلام في صورة تساويهما فيما ذكر من المزايا ، بخلاف مقام الفتوى ومجرد مناسبة الترجيح لمقامها أيضا لا يوجب ظهور الرواية في وجوبه مطلقا ولو في غير مورد الحكومة ، كما لا يخفى . وإن أبيت إلا عن ظهورهما في الترجيح في كلا المقامين ، فلا مجال لتقييد إطلاقات التخيير في مثل زماننا مما لا يتمكن من لقاء الإمام عليه السلام بهما ، لقصور . . . . . . . . . .