تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
كون كل منهما كاذبا - لم يكن واحد منهما بحجة في خصوص مؤدّاه ، لعدم التعيين في الحجة أصلا ، كما لا يخفى . نعم يكون نفي الثالث بأحدهما لبقائه على الحجية ، وصلاحيته على ما هو عليه من عدم التعين لذلك لا بهما ، هذا بناء على حجية الأمارات من باب الطريقية ، كما هو كذلك حيث لا يكاد يكون حجة طريقا إلا ما احتمل إصابته ، فلا محالة كان العلم بكذب أحدهما مانعا عن حجيته ، وأما بناء على حجيتها من باب
شرح
أحدهما بلا تعيين وعنوان لا واقعا ولا ظاهرا ، والفرق بينها بحسب العمل والنتيجة هو انّه على الأول لا بدّ من العمل على طبق الأصل وان كان مخالفا لكلّ واحد من المتعارضين ، وعلى الثاني لا بدّ من العمل على ما هو موافق للأصل منهما فان العقل الحاكم بالتخيير لولا ذلك يستقلّ بوجوب الأخذ بما هو موافق للأصل تعيينا ، وعلى الثالث لا يجوز العمل على طبق الأصل المخالف لهما كما يجوز ذلك على الأول . لأن مقتضى القول الثالث عدم جواز طرحهما والعمل على خلافهما ، ولكن يجوز العمل على طبق المخالف لأحدهما وامّا الفرق بحسب الوجه فهو انّه على الأول يمنع التعارض عن شمول أدلّة الحجيّة للمتعارضين أو لأحدهما ، لأنّ شمولها لهما ممتنع لما سيأتي وشمولها لأحدهما بالخصوص ترجيح بلا مرجح بعد وجود شرائط الحجيّة في كلّ واحد منهما ، وشمولها لأحدهما لا بالخصوص ، بل بلا عنوان وتعيين واقعا فرع كونه من مصاديق ما يدلّ دليل الحجيّة على حجيّته ، ومعلوم انّ مصاديقه هي الافراد الخارجيّة لا العناوين المنتزعة مثل عنوان أحدهما ، والتخيير انما يصحّ فيما إذا كان أحدهما بالخصوص واقعا حجة ولكن لا علم لنا به فانّ العقل حينئذ يحكم بالتخيير مع عدم مرجّح في البين وقد مرّ آنفا انّ حجيّة خصوص أحدهما واقعا ترجيح بلا مرجّح ، والفرق على الثاني انّ إطلاق دليل الحجيّة يشمل المقام ومقتضاه الأخذ بهما معا ، لكن