تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
عدم إحراز الثبوت فلا يقين ، ولا بدّ منه ، بل ولا شك ، فإنه على تقدير لم يثبت ، ومن أن اعتبار اليقين إنما هو لأجل أن التعبّد والتنزيل شرعا إنما هو في البقاء لا في الحدوث ، فيكفي الشك فيه على تقدير الثبوت ، فيتعبّد به على هذا التقدير ، فيترتب عليه الأثر فعلا فيما كان هناك أثر ، وهذا هو الأظهر ، وبه يمكن أن يذبّ عمّا في استصحاب الأحكام التي قامت الأمارات المعتبرة على مجرد
شرح
ان يكون نفس ثبوت الشيء واقعا وان لم يكن ثبوته محرزا ، فجريان الاستصحاب وصحته واقعا يدور مدار الثبوت واقعا وان كان جريانه بحسب الظاهر فعلا يحتاج إلى طريق محرز ، وبدونه لا يجري ، نعم يترتب عليه صحة جريان الاستصحاب فعلا على تقدير الثبوت فيما كان هناك أثر شرعي مترتب على هذا العنوان ، وهذا هو الوجه الّذي اختاره المصنف في مقام الإثبات . وامّا ان يكون هو الشيء مقيّدا بكونه محرزا بطريق القطع واليقين فعلى فرض إحرازه قطعا يجري الاستصحاب فيه وإلّا فلا وان كان محرزا بإحدى الأمارات كالبيّنة وخبر الواحد وغيرهما . وامّا ان يكون مقيّدا بالإحراز سواء أكان باليقين أم بالأمارات المعتبرة شرعا ، فعلى فرض الإحراز بأيّ محرز كان يجري الاستصحاب لأنّ مقتض أدلّة اعتبار الأمارات تنزيل مؤدّاها منزلة الواقع في ترتيب جميع الآثار والأحكام ، ومن جملتها التعبّد بالبقاء في المشكوك وعلى فرض عدم الإحراز ولو بالأمارات لا يجري الاستصحاب لفقدان ما يعتبر في جريانه . وممّا ذكرناه من الوجوه ظهر صحّة جريان الاستصحاب في الأحكام الثابتة بالأمارات المعتبرة التي لا توجب القطع بها ، فانّه لا مانع من جريانه على الوجه الأخير وكذا الأول ، بخلاف الوجه الثاني فإنه لا مجال لجريانه . وعدم جريان الاستصحاب على تقدير أخذ اليقين في موضوع