تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

الثاني :

الظن الّذي لم يقم على حجيته دليل ، هل يجبر به ضعف السند أو الدلالة بحيث صار حجة ما لولاه لما كان بحجة ، أو يوهن به ما لولاه على خلافه لكان حجة ، أو يرجح به أحد المتعارضين ، بحيث لولاه على وفقه لما كان ترجيح لأحدهما ، أو كان للآخر منهما ، أم لا ؟ . ومجمل القول في ذلك : إن العبرة في حصول الجبران أو الرجحان بموافقته ، هو الدخول بذلك تحت دليل الحجية ، أو المرجحية الراجعة إلى دليل الحجية ، كما أن العبرة في الوهن إنما هو الخروج بالمخالفة عن تحت دليل الحجية ، فلا يبعد جبر ضعف السند في الخبر بالظن بصدوره أو بصحة مضمونه ، ودخوله بذلك تحت ما دل على حجية ما يوثق به ، فراجع أدلة اعتبارها . وعدم جبر ضعف الدلالة بالظن بالمراد لاختصاص دليل الحجية بحجية الظهور في تعيين المراد ، والظن من أمارة خارجية به لا يوجب ظهور اللفظ فيه كما هو ظاهر ، إلا فيما أوجب القطع ولو إجمالا باحتفافه بما كان موجبا لظهوره فيه لولا عروض انتفائه ، وعدم وهن السند بالظن بعدم صدوره ، وكذا عدم وهن دلالته مع ظهوره ، إلا فيما كشف بنحو معتبر عن ثبوت خلل في سنده ، أو وجود قرينة مانعة عن انعقاد ظهوره فيما فيه ظاهر لولا تلك القرينة ، لعدم اختصاص دليل اعتبار خبر الثقة ولا دليل اعتبار الظهور بما إذا لم يكن ظن بعدم صدوره ، أو ظن بعدم إرادة ظهوره . وأما الترجيح بالظن ، فهو فرع دليل على الترجيح به ، بعد سقوط الأمارتين بالتعارض من البين ، وعدم حجية واحد منهما بخصوصه وعنوانه ، وإن بقي أحدهما بلا عنوان على حجيته ، ولم يقم دليل بالخصوص على الترجيح به . وإن ادعى شيخنا العلامة - أعلى اللّه مقامه - استفادته من الأخبار الدالة على الترجيح بالمرجحات الخاصة ، على ما في تفصيله في التعادل والترجيح . . . . . . . . . . .