بمادتها ، ولا لاستظهار عدم اعتبار مثل الوجه مما هو ناشئ من قبل الآمر ، من إطلاق المادة في العبادة لو شك في اعتباره فيها ، نعم إذا كان الأمر في مقام بصدد بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه ، وإن لم يكن له دخل في متعلق أمره ، ومعه سكت في المقام ، ولم ينصب دلالة على دخل قصد الامتثال في حصوله ، كان هذا قرينة على عدم دخله في غرضه ، وإلا لكان
شرح
بيان زائد على نفس الأمر ، فبيان القيد الزائد انّما يكون بنفس الأمر بحيث لا يحتاج إلى بيان زائد ، ولازم ذلك هو التعبدية لا التوصليّة .
أقول : نعم ، ولكنّه إذا علم الطالب من المأمور انّه قد يأتي بالمأمور به بهذا الداعي ، وقد لا يأتي به بل بداع آخر ويتخلّف الأمر عمّا هو عليه من السببية ، فلا بدّ من بيان اعتبار ذاك القيد ببيان زائد ، هذا مضافا إلى انّ البيان المذكور انّما يكون من البيانات الّتي لم يعلمها الا الأوحديّ من أهل العلم والتحقيق ، فلا بدّ للحكيم الشاعر الآمر ان يبيّن ذلك بيانا جليّا ولا يكتفي بالخفيّ ، فافهم ، وإذا علم انّ الطالب انّما يكون بصدد بيان تمام ما له دخل في غرضه وشككنا في مدخلية شيء في حصول غرضه ولم ينصب قرينة على اعتباره ، يكشف عدم النصب عن عدم الاعتبار ، وامّا إذا شك في كونه بصدد بيان تمام ما له دخل في غرضه ، وقلنا أيضا بعدم جواز التمسك بإطلاق المتعلق ، كما هو مختاره قدّس سرّه وعرفت وجهه آنفا ، فلا بدّ من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل ، وليس في المقام إلّا الاشتغال .
وذلك لأنّه ان قلنا بالاشتغال في كل ما شكّ في اعتباره في المأمور به شرطا وشطرا كما هو مختار جماعة ، فلا كلام في اقتضاء الأصل في المقام الاشتغال أيضا ، وذلك لعدم ما يوجب البراءة في خصوص المقام ان لم نقل بالاشتغال .
وان قلنا بالبراءة هناك لا بدّ وان نقول بالاشتغال هنا ، لأنّ مرجع الشك