في تحقق أمر معتبر فيه يكون الأصل فيه عدمه فلو عمل بذاك الأصل لا بدّ أن يحكم على الفساد في جميع الموارد . نعم قد لا يكون منشأ الشك مجرى لأصل من الأصول ، كما لو شك في صحة العقد من جهة الشك في وقوعه في حال الاحرام أو الإحلال حيث انّه لا استصحاب في البين يعيّن عدم وقوعه حال الإحلال حتى يحكم بفساد العقد ، فلو اقتصر في أصالة الصحة على مثل هذا المورد يصير جعله كاللغو .
وثانيهما : انّه على تقدير اجراء الأصول الموضوعية لا يثبت بها فساد العقد إلّا بالمثبت ، حيث انّه لو شك في صدور العقد من البالغ فلو أجرى أصالة عدم البلوغ في العاقد حال العقد ليثبت به انّ العقد صادر من غير البالغ وليس له أثر شرعي إلّا أن يثبت به عدم صدور العقد من البالغ لأنّ الصحة مترتبة على عقد البالغ ، وعدمه يترتب على عدم ذاك العقد لا على صدور العقد من غير البالغ ، لأنّه ضد [ لعقد ] « 1 » البالغ ، وعدم الأثر يترتب شرعا على عدم الموضوع لا على ضده إلّا بالملازمة العقلية ، فاثبات الأثر المهم في المقام المترتّب على عدم صدور العقد من البالغ لا يترتب على أصالة عدم البلوغ المثبت لكون العقد الصادر من غير البالغ إلّا بالمثبت وهو ليس بحجة ، فلا يبقى في البين إلّا أصالة عدم تحقق السبب وقد عرفت تقدم أصالة الصحة عليها .
فقد ظهر : انّه لا تعارض للأصول الموضوعية مع أصالة الصحة . نعم يترتب عليها كلها [ لعقد غير البالغ ] « 2 » مثلا من الآثار ، لا آثار عدم عقد البالغ كما عرفت .
هامش
( 1 ) في الأصل المخطوط ( للعقد ) .
( 2 ) في الأصل المخطوط ( للعقد الغير البالغ ) .