[ وجوه تقديم الدليل الاجتهادي على الاستصحاب : ]
الورود والتخصص كما عليه الأستاذ « 1 » دام ظله ؟
أو الحكومة كما عليه شيخنا العلّامة « 2 » أعلى اللّه مقامه ؟
أو التخصيص كما عليه بعض آخر ؟ « 3 »
[ 1 - الورود ]
فامّا تقريب الورود ، فهو أن يقال : انّ المراد من الشك المأخوذ في قوله : « لا تنقض اليقين بالشك » هو الشك في الحكم في موضوع المستصحب وعدم العلم به فيه بواحد من العناوين أوّلية أو ثانوية لا خصوص الشك في الحكم في العنوان الذي تعلق به الحكم . مثلا لو تعلق اليقين بحلية الغنم بعنوانه الأوّلي ثم شك في بقائه ولكن علم بحرمته بعنوان المغصوبية مثلا فمع هذا اليقين لا يبقى الشك في حكم الغنم من جميع الجهات بل يكون المورد داخلا في الغاية وهو قوله : « لكن ينقضه بيقين آخر » حيث انّ المراد منه اليقين بحكم الغنم من وجه من مقابل الشك المطلق ، بل الظاهر انّه لا يلزم في صدق الغاية ان يحصل اليقين بالحكم من وجه كما في المثال ، بل اللازم ان لا يرفع اليد من اليقين الأوّلي بالشك بل باليقين ولو كان يقينا بالدليل والحجة لا بالحكم بناء على جعل الحجية في الأمارة ؛ فحينئذ لو قام في المثال مقام جهة الغصب أمارة على الحرمة :
فان قلنا : في الأمارة انّ مفاد أدلة حجيتها انشاء الحكم التكليفي على طبق مؤداها فيحصل اليقين بالحرمة بوجه كالغصبية فلا يبقى الشك المطلق فيكون نقض اليقين بالحلية السابقة باليقين بالحرمة بوجه ، لا بالشك فيها كما هو واضح .
وامّا ان قلنا : في الأمارة بأن مفاد أدلة حجيتها هو الحجية المستلزمة لتنجز
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 488 .
( 2 ) فرائد الأصول 3 : 313 - 314 و 3 : 317 - 318 و 4 : 13 .
( 3 ) فرائد الأصول 3 : 315 .