الظن
ثم انّه بعد الفراغ عن مباحث القطع شرعنا في المقصد الثاني وهو الظن .
قوله دام ظله : « فيقع المقال في ما هو المهم من عقد هذا المقصد وهو بيان ما قيل باعتباره من الامارات » . « 1 »
أقول التكلم فيه في مقامين : أحدهما في امكان التعبد به ، والثاني في وقوعه عقلا أو شرعا .
[ المقام الأول : امكان التعبد بالامارة غير العلمية ]
أمّا الأول : فالمعروف المشهور بل المحقق المنصور هو إمكانه ، ويظهر من الدليل المحكي في استحالة التعبد بخبر الواحد عموم الاستحالة لمطلق الظن .
وقبل الخوض في بيان مذهب المشهور إشكالا ودفعا لا بدّ من تقدمة يتبيّن بها المعنى المقصود من الامكان والامتناع الواقعين في محل النزاع من كونهما ذاتيين أو وقوعيين ، وهي انّه لا شبهة ولا اشكال في أنّ الحجية بالمعنى المعهود منها - المستتبعة « 2 » للآثار المخصوصة عقلا من تنجيز متعلقه في صورة المصادفة وصيرورته عذرا عنه في صورة الخطأ المحكوم بوجوب اتباعه عقلا كما عرفت في القطع - ليست من لوازم ذات الظن وضرورياته بنفسه بلا انضمام أمر خارج عنه من مقدمات انسداد ونحوها به كما كانت من ضروريات القطع .
ويشهد عليه الوجدان فانّه يحكم بعدم صحة المؤاخذة والاحتجاج بمجرد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 316 .
( 2 ) جملة معترضة طويلة .