ومن هنا ظهر الفرق :
بين جميع ما كان من طوارئ التكليف الموجب شرعا أو عقلا لتحديد فعلية التكليف أو تنجزه كالخروج عن محل الابتلاء مثلا .
وبين ما كان من الطوارئ كالفقدان موجبا لرفع الموضوع قطعا لو طرأ على كلا الطرفين وشكا على تقدير فقدان أحدهما ، ويكون الشك في فقدان الموضوع سببا للشك في سقوط الحكم الذي اشتغلت الذمة به ؛ ونحوه المخالفة الاحتمالية والموافقة الاحتمالية فانّهما يوجبان الشك في السقوط أيضا .
هذا كله لو كان المعين المضطر إليه واقعا مجهولا ابتداء .
وامّا لو كان معلوما من أول الأمر فالظاهر بقاء التنجز بالنسبة إلى الآخر حيث انّ غير المضطر إليه يكون بتكاليفه العديدة بحسب حالاته عدلا وطرفا للعلم الاجمالي فانّه تعلق :
امّا بحرمة المضطر إليه إلى حين الاضطرار .
وامّا بحرمة غيره إلى طول أمده وتعدد حكمه فيكون بمنزلة العلم الاجمالي بحرمة فرد في طرف أو حرمة افراد عرضية في طرف آخر فلا بدّ من الاحتياط ، غاية الأمر يكون تعدد الأحكام بحسب الحالات - فيما نحن فيه - بمنزلة الأمور التدريجية الواقعة طرفا للأمر الحالي في وجوب الاحتياط .
ثم انّ ما ذكرنا في صورة العلم بطروّ الاضطرار بعد العلم الاجمالي يجري في صورة احتماله ابتداء بعد طروّه ، فانّه لو كان احتمال الاضطرار بالنسبة إلى أحدهما المردد فلا اشكال أيضا في رفع أثر العلم الاجمالي عن كلا الطرفين بعد طروه ؛ وان كان بالنسبة إلى أحدهما المعيّن : فإن كان مجهولا عند المكلف فكذلك ، وان كان معينا ابتداء فالحكم هو الاحتياط في الآخر لعين ما مرّ في صورة العلم بطروّ الاضطرار . نعم لو علم بعدم طروّ مزيل ومناف للتكليف المعلوم بالاجمال أصلا ثم
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 285
مساهمون: الشيخ علي القوچاني
ص٢٨٥