المقتضي وعدم المانع عنها إلّا الجهل لو قلنا باستفادة كون القطع بالواقع شرطا في الفعلية من الأخبار ، فيحصل القطع بها ثانيا .
ثم لا اشكال في انّ حكمه في المتن إنما هو ثابت بالضرورة والوجدان بلا احتياج إلى إقامة بيان وبرهان ، حيث انّ كل برهان إنما هو لانتهائه إلى القطع فحجيته تكون بذاته ، كما انّ سلسلة الموجودات تنتهي إلى وجود الواجب وهو يكون موجودا بذاته وإلّا لدار أو تسلسل ، ولا شبهة في ذلك .
إنما الكلام في انّ هذا الحكم هل هو بنحو العلية التامة أو الاقتضاء ؟
وبعبارة أخرى : هل يقبل الحكم المذكور [ الجعل ] « 1 » التأليفي أصالة ، بمعنى صيرورة القطع ذا حكم كذلك ؟ أو لا يقبل ذلك إلّا بالعرض ، تبعا للجعل البسيط المتعلق بالقطع تكوينا .
[ اقسام الجعل ]
ويبتني معرفة ذلك على معرفة الاحكام والآثار الثابتة للأشياء ، وهي على قسمين :
الأول : ما يكون من عوارضه القابل انفكاكها عن الشيء .
والثاني : ما يكون من لوازمه الضرورية .
والقابل للجعل أصالة هو الأول لا الثاني ، لانّ الضرورة مناط الغنى ، وإلّا لكان مناط الحاجة .
إذا عرفت ذلك فنقول : انّ الحكم المذكور من لوازم القطع بالحكم الفعلي ، بحيث يكون ثبوته عند القاطع من البديهيات عند الالتفات ، فلا يقبل [ الجعل ] « 2 » أصلا تكوينا :
لا اثباتا ، وإلّا لزم تحصيل الحاصل وتسلسل أيضا ، ومع ذلك لا يثبت التنجز بعدم الانتهاء إلى ما لا يحتاج إلى الجعل . ولا يخفى انّ التسلسل يعرض : تارة : في
هامش
( 1 ) في الأصل الحجري ( للجعل ) .
( 2 ) في الأصل الحجري ( للجعل ) .