[ الأول : قاعدة وجوب دفع الضرر المظنون ، والجواب عنه ]
[ الدليل ] « 1 » الأول : انّ في مخالفة المجتهد لما ظنه من الوجوب والحرمة مظنّة للضرر ، ودفع الضرر المظنون لازم عقلا .
أمّا الصغرى : فلأنّ الظن بالوجوب والحرمة ظن امّا باستحقاق العقاب على مخالفتهما وامّا بفوت المصلحة الملزمة في الأول ، وتركها امّا مفسدة بنفسه وامّا مثلها في لزوم التحرّز والوقوع في المفسدة اللازمة التحرّز في الثاني بناء على العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها .
وأمّا الكبرى ، فلا اشكال فيها عند العقلاء .
وأجيب عنه بوجوه :
أحدها : ما عن الحاجبي « 2 » من منع الكبرى وان الدفع للضرر المظنون يكون حسنا بناء على التحسين والتقبيح العقليين لا واجبا .
وفيه : انّ ملاكات الأحكام العقلية غير منحصرة بالتحسين والتقبيح بل متعددة :
منها : موافقة الغرض والمصلحة ككون قتل زيد العدو مصلحة لعدوه ومفسدة لأحبائه ؛ ولا اشكال في ثبوتهما عند العقل وكونهما ملاكا لحكمه .
ومنها : ملائمة الطبع بحصول الالتذاذ له ومنافرته بوصول الألم عليه ، وكأكل الطعام الموجب لرفع الألم ولحصول اللذة والشرب الموجب للضرر على النفس .
ومنها : الاتصاف بصفة الكمال كالعلم ، أو النقص كالجهل .
ومنها : كون الفعل بحيث يمدح عليه أو يذم عليه شرعا أو عرفا .
وليعلم انّ ما يتوقف عليه باب الملازمة المختلف فيه بين الأشعري وغيرهم
هامش
( 1 ) أسميناه بالدليل لأنه سيأتي من المصنف انه يسمي الثاني والثالث بالدليل .
( 2 ) شرح العضدي على مختصر المنتهى لابن الحاجب 1 : 163 ؛ منتهى الوصول والامل : 76 .