يصل اليه أيضا بنحو يمكن تدارك تلك المزية الزائدة الواجبة كما فيما لو تعلق النذر بمطلق الظهر في المسجد مع الاتيان بالظهر الفعلي في غير المسجد ، أو لا يمكن تداركها بعد استيفاء المزية الثابتة لأصل الطبيعة كما في الجهر أو الاخفات والقصر والاتمام ؛ فمع جريان الوجه المذكور في الواجبات أيضا لا وجه للفرق ؛ مع انّ التعدي عن مورد الدليل في المستحبات إلى غيره - كما هو مفروض الكلام - لا وجه له أيضا .
فان قلت : لعل وجه التصرف بالحمل في الواجبات انّه : على تقدير تحقق المصلحة فيها في مطلق افراد الطبيعة ، لا يصح الامر به هكذا مع الامر التعييني بخصوص بعض الافراد الواجد للمصلحة الزائدة ، وإلّا لزم جواز الامر بالمتضادين ولو كان بأحدهما تعيينا وبالآخر تخييرا ، وهو محال .
قلت : هذا الكلام يجري بعينه في المستحب أيضا ، حيث انّه مع أهمية المصلحة الاستحبابية في بعض الافراد الموجبة للامر به تعيينا ، لا يأمر بالافراد الأخرى .
نعم يمكن الفرق بينهما بأنّه عند تحقق المصلحة في الطبيعة المطلقة - مع أهميتها في بعض الافراد - يستحسن عند العقل توجه الامر في المستحبات إلى المطلق ، ارشادا إلى تحقق الملاك ، وإلى الأهم تعيينا وفعليا ، حيث انّه لمّا لم يكن في ترك امتثال الامر الفعلي فيها محذور فيرشد إلى فعل غير الأهم ، لطفا على العباد . وأمّا في الواجبات فلا يستحسن عند العقل ابتداء توجيه الامر إلى المطلق - ولو ملاكا - مع فعلية الامر في بعض الافراد ؛ وان كان يتفق ذلك فيها أيضا أحيانا فيما إذا كان بين المتزاحمين عموم من وجه لا عموم مطلق كما في المقام .
ويشهد على ما ذكرنا كون أغلب المستحبات كذلك في الأجناس المختلفة منها ، لا في خصوص الافراد المندرجة تحت نوع واحد حتى تلزم المصادرة ، فإنه
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول — صفحة 550
مساهمون: الشيخ علي القوچاني
ص٥٥٠