فإن كان المراد من وجود المقتضي هو الحجية الفعلية في أحدهما دون الآخر فهو غير متحقق في كلا المقامين ، لما عرفت من عدم بناء العقلاء على العمل بالعمومات فيما كانت معرضا للتخصيص قبل الفحص أيضا .
وان كان المراد هو الظهور الذي يكون موضوعا للحجية فهو موجود في الأصول العملية النقلية أيضا ، والاجماع انما يمنع عن حجيتها لا عن ظهور أدلتها ، غاية الأمر عدم الحجية في الأصل اللفظي كان لعدم احراز بناء العقلاء ، وفي الأصل العملي للاجماع .
نعم الظفر بالمخصص في اللفظي لا يرفع الموضوع والظفر بالامارة في الأصل العملي يرفع الموضوع - وهو الشك - بناء على ورود الامارات على الأصول ؛ فحقيقة الفرق انما هو بعد الفحص والظفر بالدليل على خلافه بارتفاع الموضوع في أحدهما دون الآخر ، لا قبل الفحص كما لا يخفى ؛ وإلى ذلك أشار بقوله : « فافهم » .
[ عموم الخطابات لغير المشافهين ]
384 - قوله : « ولا بد قبل الخوض في تحقيق المقام من بيان ما يمكن أن يكون محلا للنقض والابرام بين الاعلام » . « 1 »
قد أشار قدّس سرّه إلى أمرين :
الأول : الأمور التي ينبغي أن تجعل موردا للنقض والابرام ومحلا للتشاجر بين الأعلام .
منها : التكليف المتضمن له الخطاب ، فانّه يقع النزاع في انّه هل يمكن تعلقه - في مقام الثبوت - بالمعدومين في ذلك الزمان مع قطع النظر عن توجه خطاب بالنسبة إليهم أم لا ؟
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 266 ؛ الحجرية 1 : 184 للمتن و 1 : 188 العمود 1 للتعليقة .