المشكوك يدور بين الحجتين ، فادخاله في إحداهما دون أخرى ترجيح بلا مرجح .
وسرّ ذلك : انّ كل ما صار المولى بصدد تضييق العام وتحديد افراده بالقاء حجتين إحداهما دليل العام وثانيتهما دليل الخاص ، يكشف عن اشتمال افراد العام على المخصص ووجوده فيما بينها وعن عدم تعرض المولى له وجودا ولا عدما ، فعلى العبد احراز أحدهما وافرازه عن الآخر ؛ بخلاف ما لم يصدر عنه إلّا حجة واحدة - وهو العام - مع كونه بصدد بيان تمام مقصوده ، فانّه يستكشف منه عرفا عدم اشتمال العام على مناف ومخصص أصلا ، فلا يجوز التوقف عن التمسك به إلّا فيما قطع بالعذر عقلا وهو ما علم بالمخصص قطعا والزائد عليه شك في تخصيص زائد . والمرجع فيه - كالشك في أصل التخصيص - هو ظهور العام .
377 - قوله : « ايقاظ : لا يخفى . . . الخ » . « 1 »
قد عرفت في الحاشية السابقة تفصيل جريان الأصل .
[ التمسك بالعام في الشك لا من جهة التخصيص ]
378 - قوله : « والتحقيق : أن يقال : انّه لا مجال لتوهم الاستدلال بالعموم » . « 2 »
أقول : انّ العناوين الثابتة لها الاحكام على قسمين :
أحدهما : ما كان من العناوين الأولية للأفعال ، مثل الغسل والوضوء والبيع ونحوها من العبادات والمعاملات .
وثانيهما : ما كان من قبيل العناوين الثانوية التي تعرض على أفعال المكلفين مقيدة بالعناوين الأولية ، مثل النذر والشرط والضرر والعسر والحرج ونحوها مما كانت متعلقة بالعناوين الأولية ؛ وهذا مما لا خفاء فيه .
وانما الكلام في أنه إذا شك في صحة العناوين الأولية فيما كانت متعلقة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 261 ؛ الحجرية 1 : 177 للمتن و 1 : 177 للتعليقة .
( 2 ) كفاية الأصول : 262 ؛ الحجرية 1 : 178 للمتن و 1 : 183 العمود 1 للتعليقة .