صورة عدم تشريع المعاملة أصلا مما لا ريب فيه ، فلا يدل على دلالة النهي في غيره على الفساد ، مع أنه لولاه لكان الحكم هو الصحة باطلاق الأدلة الدالة عليها .
ولا يخفى انّ اطلاق المعصية على ذلك من جهة استلزامه التصرف في سلطان الغير بغير اذنه شائع متعارف . وان أبيت عن ظهور المعصية في الروايات في ذلك فلا أقل من احتماله المساوي للمعنى الأول ، فلا يتم الاستدلال ، فتأمل .
وظني انّ الاستدلال بالروايات انما يتم لو ثبت انّ المراد بالمعصية هو مخالفة النهي المتعلق بالمعاملة بعنوانها الأوّلي بكل واحد من الاقسام المتصورة في النهي ، لا ان ينحصر بغير القسم الأول كما عن التقريرات « 1 » ، بتوهم انه لا يتأتّى فيه ، حيث انّ المعصية المنفية ليست مخالفة النهي التحريمي بما هو فعل ، لتحققه بمعصية السيد أيضا وقد كانت منفية .
ولكنك عرفت الجواب : بأنّ المنفية على ذلك التقدير مخالفة النهي المتعلق بالمعاملة بعنوانها الأوّلي لا مطلقا ، والموجودة منها بمخالفة السيد انما هو مخالفة النهي عن مخالفة السيد ولا ربط له بالمعاملة ؛ إلّا أن يجعل عنوان المخالفة - [ كعنوان ] « 2 » المقدمية والنذر ونحوهما - موجبا لتعلق الحكم بمعنوناتها بالعنوان الأوّلي ، فيتم ما ذكره .
[ تذنيب : دلالة النهي على صحة متعلقه عند أبي حنيفة والشيباني ]
344 - قوله : « تذنيب : حكي عن أبي حنيفة والشيباني « 3 » دلالة النهي على الصحة » . « 4 »
هامش
( 1 ) مطارح الانظار : 164 السطر 28 - 32 والطبعة الحديثة 1 : 756 .
( 2 ) في الأصل ( العنوان ) .
( 3 ) منتهى الوصول والامل : 101 ؛ شرح تنقيح الفصول : 173 الفصل الثالث في لازمه ( اي النهي ) ؛ شرح المختصر للعضدي 1 : 211 السطر 9 .
( 4 ) كفاية الأصول : 227 ؛ الحجرية 1 : 155 للمتن و 1 : 163 العمود 1 للتعليقة .