ولعل منشأ توهم لزوم طلب تحصيل الحاصل - بناء على تعلقه بالفرد - أمران :
أحدهما : انّ الطبيعة لا تصير فردا إلّا بانضمام الوجود إليها ، وبدونه يكون من قبيل انضمام العوارض الكلية ، وهو لا يفيد التشخص .
ثانيهما : تخصيص النزاع بالطلب الثابت من اللفظ ، فانّه بناء عليه يكون مفاد الهيئة طلب الايجاد كما عرفت ، والمادة - بناء على أصالة الوجود - هو الفرد المتشخص بالوجود ، فالامر المتعلق به ليس إلّا طلب الحاصل .
ولكنه يدفع : مضافا إلى ما عرفت من كون المطلوب حينئذ جعل الوجود بسيطا ؛ انّ المادة بناء على درج الوجود في الهيئة ليس هو الوجود ولو بناء على أصالته ، بل يكون المراد منها هو الطبيعة الدالة على خصوصية الوجود المطلوب ، فلا يلزم طلب الحاصل .
[ نسخ الوجوب ]
267 - قوله : « فصل : إذا نسخ الوجوب فلا دلالة لدليل الناسخ ولا المنسوخ على بقاء الجواز » . « 1 »
ولا طريق آخر اليه .
بيانه : انّ هناك مقامات :
الأول : مقام الثبوت ، فنقول : انّه بعد ارتفاع الوجوب وبعد الدليل على عدم خلوّ الواقعة من الحكم الشرعي يمكن ثبوت كل من الأحكام الأربعة الأخر بلا مرجح لاحدها بالنسبة إلى الباقية ، فادّعاء الأولوية لبعضها تحكّم ، والمفروض انّه لو كان كل منها بحدّه موجودا لكان حادثا لا باقيا حتى يكون أولى من البقية كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 173 ؛ الحجرية 1 : 120 للمتن و 1 : 124 العمود 2 للتعليقة .