ثالثها : لا ريب في اشتراط التناسب في الجملة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي الذي يريده المتكلم ،
بل وغيره من المعاني الأخرى غير الحقيقية ، ولا ريب أنّ التناسب بين المعاني أمر ذاتي ومعه يكون الوضع لغوا ، ولا ريب أن الواضع حكيم وان الحكيم منزه عن العبث .
رابعها : لا ريب في اشتراط وجود القرينة في تلك الموارد
ومعها لا مقتضي للوضع لكفايتها بأداء الغرض المطلوب .
وأمّا المشهور ، فقد قيل إنّه لا دليل لهم إلا قياسه على الحقيقة ، وفيه أنّه قياس باطل لعدم وجود الجهة المشتركة المصححة للقياس .
الأمر الرابع : في إطلاق اللفظ وإرادته :
لا ريب في صحة إطلاق اللفظ وإرادته منه ، كقولنا ديز لفظ ، ولا ريب أنّه بالطبع لا بالوضع ، وإلا كانت المهملات موضوعة ، كما في الكفاية ، وفي هذا التعليل نظر ، لأنّ كونها غير موضوعة لغيرها لا ينافي كون غيرها موضوعا لها .
وقد وقع الكلام فيه فيما بينهم في أنّ هذا الإطلاق هل هو بنحو الاستعمال أو الإحضار والإلقاء ، والمراد بالاستعمال هو كون اللفظ الذي أطلقه اللافظ حاكيا عن لفظ آخر مقصود له ، والمقصود بالإحضار هو كون اللفظ المقصود هو ذات اللفظ المحضر ، وهو المحكوم عليه في القضية اللفظية .
وتوضيح ذلك أن يقال : إنّ المقصود للمتكلم على ثلاثة أنحاء :
أحدها : أن يكون مفهوما كليا صالحا للانطباق على كثيرين ، وقد عبّروا عنه بإطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو جنسه أو صنفه .
ثانيها : أن يكون فردا مماثلا لما تلفظ به ، وقد عبّروا عنه بإطلاق اللفظ وإرادة مثله .