وأجيب عنه : بأنه عليه لا نزاع في المسألة لأنه يكون من قبيل ورود قضيتين شرعيتين .
وفيه : أن هذا لا يستدعي العينية وإنما يستدعي الملازمة .
وأما من ادعى التضمن فإن كلامه قد يكون مبنيا على أن الوجوب مركب من أمرين وهما طلب الفعل والمنع من الترك ، فيكون معنى قوله ( افعل ) هو ذلك .
وفيه : أن التحقيق أن الوجوب أمر بسيط وهو عبارة عن الطلب المؤكد ، وأما المنع من الترك فليس جزءا من مدلوله ولا فصلا له . وقد حققنا ذلك في مبحث صيغة افعل « 1 » .
وأما من ادعى اللزوم البين بالمعنى الأخص فلأنه يدعي أن تصور المنع من الترك لا ينفك عن تصور طلب الفعل مع الالتفات ، وهو مبني على أن المتلازمين لا يجوز اختلافهما في الحكم ، وقد حققنا ذلك في كتابنا قواعد الفقيه « 2 » .
المقام الثالث : في الضد الخاص :
في أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن أضداده الخاصة ، فلو أمر المولى عبده بصنع الشاي مثلا فتركه كان معاقبا بلا ريب على ترك ما أمر به ، ولكن هل يعاقب على شيء مما فعله من أضداد ذلك الشيء أم لا ؟ احتمالان .
والمعروف عند المحققين العدم وقد أقام الشيخ الآخوند الدليل عليه في الكفاية بنحو لا ريب فيه فلا نطيل « 3 » .
هامش
( 1 ) - المبحث الأول من مباحث صيغة افعل في بيان حقيقة الوجوب والندب ص 116 .
( 2 ) - قواعد الفقيه الطبعة الثانية ، القاعدة الثانية في جواز اختلاف المتلازمين ص 17 .
( 3 ) - هذا المقام لم نجده في مسودات هذا الكتاب .