وتكون النتيجة علية كل واحد مستقلا ، ويكون المعنى إذا خفي الأذان فقصر وإذا لم يخف فلا تقصر إلا إذا خفيت الجدران ، وهكذا يقال في الجدران ، فإنه يقال أيضا إذا خفيت الجدران فقصر وإذا لم تخف فلا تقصر إلا إذا خفي الأذان .
وهذا الوجه إنما يتم في المقام بناء على القول بأحد أمور وهي :
الأول : أن يكون الشرط علة منحصرة حصرا إضافيا ، أي بالنسبة لغير الجدران .
الثاني : عدم استحالة صدور الواحد عن المتعدد .
الثالث : أن يكون ما نحن فيه واحدا بالجنس لا بالشخص .
الرابع : ادعاء استحالة ذلك بالنسبة للعلل التكوينية دون الشرعية الجعلية ، وما نحن فيه من العلل الجعلية ، فهي تجري على وفق ما يجعلها جاعلها ، فإنه هو المتحكم في مجعولاته .
الوجه الثاني : رفع اليد عن المفهوم وتكون نتيجته نتيجة الأول ، ويكون نفس التعدد قرينة على أنه لا يريد المفهوم ، وهذا الوجه مبني على كون كل منهما علة ، وكونها غير منحصرة .
الوجه الثالث : تقييد منطوق كل منهما بمنطوق الأخر ، فيكون الشرط هو خفاؤهما معا ، فإن خفيا قصر وإن لم يخف الأخر أو شك فيه لم يقصر ، لانتفاء الشرط ، ويكون المعنى إذا خفي الجدران والأذان معا فقصر .
الوجه الرابع : جعل الشرط هو القدر المشترك بينهما ، ويكون تعدد الشرط قرينة على ذلك ، ويكون كل من خفاء الأذان والجدران مصداقا لذلك الجامع ، فيكون قول المولى : إذا خفي الأذان فقد بلغت الحد فقصر ، وإذا خفيت الجدران
البداية والكفاية — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص١٩١