ثانيها : انصراف العلاقة اللزومية إلى أكمل أفرادها ، فإن اللزوم بين العلة المنحصرة ومعلولها أكمل من اللزوم بين المعلول والعلة الغير المنحصرة .
وفيه : منع الأكملية ، لأن اللزوم واحد لا يختلف بسبب الانحصار وعدمه .
ثالثها : الإطلاق ، فإن المنحصرة لا تحتاج إلى مئونة بيان بخلاف غير المنحصرة .
وفيه : أنه إن رجع إلى الظهور من الكلام كان له محصل ورجع إلى التبادر وإلا فلا .
الموضع الخامس : إذا عرفت هذا فإليك ما قلناه بلفظه في كتابنا من مناهج الفقيه ومبانيه « 1 » ،
فإن فيه توضيحا وافيا :
لا ريب أن انتفاء الشرط ، أعني المجيء في قولنا ( إن جاءك زيد فأكرمه ) يستلزم انتفاء وجوب الإكرام ، وهذا أمر لا ينبغي أن يكون محلا للريب عند العقلاء ، فكيف يكون محلا للجدل والخلاف عند العلماء ، وذلك لأن الشرط أخذ علة للحكم ، وهذا لا يقل عن انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه ، فإن كل موضوع بالنسبة لحكمه بمنزلة العلة له ، فإذا انتفى الموضوع انتفى الحكم ، فإن الحكم بالنسبة لموضوعه كالعرض بالنسبة لمعروضه ، وإنما قلنا بمنزلة العلة لأن المقصود بالعلة السبب المؤثر ، والمراد بالموضوع والمعروض هو محل الحكم والعرض ، فهما يشتركان بالانتفاء عند الانتفاء ، ويختلفان من جهة أخرى ، فإن المعلول لا يتخلف عن علته ، ولكن الموضوع والمعروض يتخلفان ، فقد يكون الموضوع محكوما بحكم آخر والمحل معروضا لعرض آخر .
هامش
( 1 ) من مناهج الفقيه ومبانيه ص 98 .