وأجيب رابعا : بأن الجزء ملحوظ لا بشرط والكلي ملحوظ بشرط شيء وبذلك يحصل التغاير بينهما .
إن قلت : إن الحكماء قالوا إن الماهية مركبة من الهيولى والصورة وأنهما جزءان لها ، والمعروف أنهما مأخوذان بشرط لا ، وهذا ينافي دعوى أخذ الماهية بالنسبة لها بشرط شيء ، كما ينافي دعوى أخذ الأجزاء لا بشرط .
قلت : إنما ذكروا هذا في مقام الفرق بين الأجزاء التحليلية والخارجية ، وأن الأجزاء التحليلية أعني الجنس والفصل هي التي تؤخذ لا بشرط ، ومن ثمّ يصح حملها على الماهية ، فيقال : الإنسان حيوان ناطق ، بخلاف الأجزاء الخارجية أعني الهيولى والصورة فإنها هي التي تؤخذ بشرط لا ، ومن ثمّ لم يصح حملها على الماهية فلا يقال : الإنسان هيولى ولا صورة .
إذا عرفت هذا فهنا فائدتان :
الفائدة الأولى : أن الهيولى والصورة إنما تؤخذان بشرط لا بالإضافة إلى الجنس والفصل ، والجنس والفصل إنما يؤخذان لا بشرط بالإضافة إليهما ، وهذا لا ينافي كون الأجزاء مأخوذة تارة لا بشرط وأخرى بشرط لا لأن كل واحد له معنى ، ثم إن الهيولى تسمى مادة وهي الجوهر الذي يكون قابلا لإفاضة الصور عليه ، والماهية تتركب من الهيولى والصورة عند المشائين .
الفائدة الثانية : ذكر السيد الأستاذ ( قدس ) في الحقائق « 1 » أن التحقيق في معنى الكلية والجزئية أنهما اعتباران متضايفان بحيث كلما صح اعتبار الكلية للكل صح اعتبار الجزئية للجزء ، ومنشأ اعتبارهما معا هو أمر واحد وهو طرو وحدة للمتكثرات ، فالأمور المتكثرة إذا لوحظت في نفسها فلا كلية ولا جزئية
هامش
( 1 ) حقائق الأصول ج 1 ص 217 .