ويشهد لذلك استعمال الملوك والأمراء لهذه الصيغ إشعارا بالكبر والترفع والنفوذ .
إن قلت : على هذا يلزم أن يكون المخبر كاذبا إذا تخلف العبد عن الامتثال ، والكذب لا يليق بالملوك والأمراء فضلا عن الشارع المقدس .
قلت : الكذب من لوازم الخبر إذا كان بقصد الإعلام والحكاية ، وأما إذا كان بقصد التحريك والبعث فلا ، لأنّ هذه الجمل في هذا الحال لا تتصف بالكذب ولا بالصدق بل هي من قبيل الكنايات ، وقد عرفت حالها في المبحث الرابع .
وربما قيل بإجمالها لتعدّد المجازات بعد ثبوت القرينة الصارفة وانتفاء القرينة المعيّنة فتكون مجملة والوجوب ليس أقرب المجازات ، ولو فرض أنّه أقرب فالأقربية ليست مرجحة .
ولا ريب أنّ المتّبع ما يستظهره الفقيه ، والظهور أمر وجداني لا برهاني وعهدته على مدّعيه .
البداية والكفاية — صفحة 126
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص١٢٦