يتناسب مع المتكلمين وأرباب التحقيق ، وإنما يتناسب مع علماء الظواهر كالنحاة واللغويين والمفسرين وأضرابهم .
[ التنبيه على أمور ]
إذا عرفت هذا فاعلم أن تحقيق الحال يتضح ببسط المقال في أمور :
الأمر الأول : لا ينبغي الريب في أن الإرادة فعل من أفعال الجوانح ،
وأنها صفة قائمة في نفس المريد ، وأنها ليست من الأفعال المنطبقة على الخارجيات بالضرورة .
وأما الطلب فهو السعي نحو المطلوب سواء كان بالمباشرة أو بالتسبيب ، فلو أراد الماء وذهب إليه بنفسه ، كان طالبا له بالمباشرة ، ولو أراده وأمر زيدا بإحضاره ، كان طالبا له تسبيبا ، وكل منهما طلب ، وكل منهما له وجود خارجي بالضرورة .
الأمر الثاني : في بيان حقيقة الإرادة ،
وهي كيفية قائمة في النفس حاصلة بعد حصول مباديها ، والمبادي كثيرة ، وهي مسببة عن عدة أمور ، ولكل منها صورة تقوم في النفس ، تحصل بعد الالتفات إلى تلك الأمور ، وإلا لكان كل إنسان قادرا على تصور كل ممكن متى شاء ، فيكون محيطا بالممكنات ، والملازمة واضحة وبطلان اللازم أوضح ، والإرادة تحصل في النفس وتتكون بعد حصول مباديها ، مثلا إذا تصورنا الماء وبرودته والعطش وإزالته بشرب الماء حصل الميل الكامل والشوق المؤكد وتكونت الإرادة وحصل الجزم بالنتيجة ، ولا ريب أن الجزم حالة من حالات النفس ولا ريب أن الجزم بالفائدة متقدم رتبة على الإرادة .
الأمر الثالث : في بيان حقيقة الطلب ،
وفيه احتمالات ثلاثة :
أولها : أن يكون عين الإرادة القائمة في النفس ويسمى بالطلب الحقيقي وتسمى هي بالإرادة الحقيقية أيضا .