قال المصنف قدّس سرّه فانقدح لك من جهة ورود الامارات على الأصول عدم المعارضة والمطاردة بين الامارات والأصول أصلا كما أشار إلى الورود في آخر بحث الاستصحاب وآنفا ، أي في بحث التعادل والتراجيح فلا تغفل عن الورود ولا تمش إلى الحكومة أما استدلال المصنف قدّس سرّه فقد سبق ، واما استدلال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه فسيأتي ان شاء اللّه تعالى
قوله : ولا تعارض أيضا إذا كان أحدهما قرينة على التصرف . . .
قد قسم الجمع بين الدليلين المتنافيين إلى أقسام ثلاثة :
الأول : ما يتوقف على التصرف في كليهما جميعا وهذا قد سبق .
الثاني : ما يتوقف على التصرف في أحدهما غير المعين وسيأتي هذا إن شاء اللّه تعالى .
الثالث : ما يتوقف على التصرف في أحدهما المعين وقد أشار اليه قبلا .
قال المصنف قدّس سرّه : فقد ظهر مما سبق أن غائلة التعارض بين الامارة والأصل لا يرتفع أصلا إلّا بالورود وهو عبارة عن ارتفاع موضوع الأصل بسبب قيام الامارة أما بخلاف الحكومة ، أي حكومة الامارة على الأصل فان موضوع الأصل لا يرتفع بالامارة بل يوسع موضوع الامارة دليل الأصل ، أو يضيّقه ومع بقاء الموضوع يجري الأصل وإذا أجرى الأصل فيتحقق التنافي بين مدلول الامارة وبين مدلول الأصل إذا كانا خلافين بحسب المدلول .
قال المصنف قدّس سرّه : من الموارد التي لا تعارض بين الدليلين فيما إذا كان أحد الدليلين قرينة على التصرف في الدليل الآخر كما إذا كان أحدهما نصا والآخر ظاهرا ، أو كان أحدهما أظهر والآخر ظاهرا وذلك كالعام والخاص والمطلق والمقيد ، أو مثلهما مما كان أحدهما نصا ، أو أظهر والآخر ظاهرا حيث إن بناء العرف على كون النص أو الأظهر قرينة على التصرف في الآخر كما إذا قال المولى لعبده : ( أكرم
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 145
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص١٤٥