والحرج والضرر .
فالنتيجة : ان المصنف قدّس سرّه يرى أن الحكومة عبارة عن أن يكون أحد الدليلين ناظرا إلى بيان مقدار المراد من الدليل الآخر ، ولهذا يقال إن الحاكم اما موسّع لموضوع المحكوم ، أو مضيّق له ، سواء كان الحاكم مقدما من حيث الصدور على المحكوم ، أم مؤخرا عنه ، خلافا للشيخ الأنصاري قدّس سرّه حيث اشترط في الحكومة أن يكون الحاكم مؤخرا عن المحكوم صدورا .
قوله : في مثل الأدلة المتكفلة لبيان أحكام . . .
أي مثل الأدلة التي تبيّن وجوب الوضوء ولو كان ضرريا ، أو حرجيا فهي تعارض مع الأدلة التي تنفي الحرج والضرر والضرار نحو قوله تعالى :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
ونحو قول الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار في الاسلام ) ، وكذا تعارض مع الأدلة التي تنفي للتكليف عند الاكراه والاضطرار .
ولكن تقدم الأدلة النافية للتكليف في موارد الحرج والضرر والاكراه والاضطرار ، ولا تلاحظ النسبة بينهما أصلا كي يقال إن بين الوضوء والضرر عموما من وجه فاللازم حينئذ ملاحظة الترجيح بينهما في مورد الاجتماع ، وكذا بين الوضوء والحرج والاكراه وبينه والاضطرار تكون النسبة أيضا عموما من وجه .
مثلا : إذا قال المولى : ( أكرم العلماء ولا تكرم الفساق ) ومن الواضح ان بين العالم والفاسق عموما من وجه ، وفي العالم الفاسق يتعارض الدليلان ، فلا بد من ملاحظة الترجيح بينهما في مورد اجتماعهما كي يجب اكرام العالم الفاسق ، أو يحرم اكرامه . أما بخلاف ما نحن فيه فإنه تقدم الأدلة النافية للتكليف في موارد الضرر والحرج والاكراه والاضطرار لحكومتها على الأدلة الأولية . وبيان المرجحات سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
قوله : ويتفق في غيرهما كما لا يخفى . . .