واما فعل الناسي للناقص فليس مستندا إلى اجراء الحديث كي يقال انّه خلاف الامتنان ، بل هو مستند إلى قاعدة الميسور ، وإلى الدليل الآخر .
قوله : نعم ربّما يقال : بأن قضيّة الاستصحاب في بعض الصور وجوب الباقي . . .
قال المصنّف قدّس سرّه : انّ بعض أرباب التحقيق ( رض ) تمسّك في بعض الصور بكون الجزء المتعذر فيه قليلا بحيث يكون الباقي معظم الاجزاء بالاستصحاب .
أمّا بيانه فيقال : انّ كل الاجزاء قبل تعذر بعض الاجزاء كان واجبا قطعا وبعد تعذّر بعض الأجزاء نشك في بقاء وجوب الباقي وزواله فنستصحب وجوبه .
فإن قيل : يشترط في الاستصحاب بقاء الموضوع ، وفي المقام ليس الموضوع باقيا لأنّ كل الاجزاء غير معظم الاجزاء يدل على هذه المغايرة عدم صحّة حمل أحدهما على الآخر فلا يصح أن تقول كل جزء معظم الاجزاء وبالعكس .
قلنا : ان بقاء الموضوع انّما يكون بنظر العرف لا بدقة العقل ولا ريب في أن الموضوع باق بنظر العرف ، إذ يتحقّق في ضمن كل الأجزاء معظم الاجزاء ، والعرف لا يرى الفرق بينهما .
وبعبارة أخرى وهي ان عمل المركب كان قبلا واجبا والآن كما كان باقيا على وجوبه .
فاستشكل على جريان الاستصحاب بأن وجوب الاجزاء سابقا كان غيريا في حال التمكّن من جميع الأجزاء لأن تحصيل الاجزاء مقدّمة لتحصيل الكل ، وهو مسمّى الصلاة ، والمسمّى يكون مأمورا به . امّا الوجوب الذي يثبت بالاستصحاب فهو وجوب نفسي ، إذ ليس الكل بموجود كي يقال إن تحقّقها مقدّمة لتحقّقه .
فالنتيجة أن وجوب الغيري مرتفع من جهة العجز عن القراءة والستر يقينا والوجوب النفسي ليس له حالة سابقة ، فلا وجه للاستصحاب لأنّ السابق معدوم والموجود غير مسبوق بالحالة السابقة . ولهذا أشار المصنّف قدّس سرّه بقوله : ولكنّه لا يكاد
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 76
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٧٦