تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
بالبراءة عن وجوب الأكثر في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين بأن الأوامر الشرعية ونواهيها تابعتان للمصالح الواقعية والمفاسد النفس الأمرية في متعلقاتها ، أي المأمور به والمنهي عنه ، أي فعل المكلف امّا ذو مصلحة وامّا ذو مفسدة . وعليه إذا اكتفينا بالأقل فنشك حينئذ في حصول غرض المولى ، وإذا كان الشك في حصول الغرض وفي محصله فلا بدّ من الاحتياط الذي يتحقّق بإتيان الأكثر الارتباطي . ثم أجاب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه عنه بجوابين : الأوّل : أنّ مسألة البراءة والاحتياط ليست بمبتنية على مسلك المشهور من العدلية من كون المصالح والمفاسد في المأمور به والمنهي عنه ، بل تكون متفرّعة على مسلك غير المشهور من العدلية من كون المصالح في نفس الأمر لا في المأمور به ؛ وفي نفس النهي لا في المنهي عنه ، أو تكون متفرّعة على مسلك الأشاعرة المنكرين لقيام الملاكات والمصالح والمفاسد بالمتعلّقات والمأمور به والمنهي عنه ولقيامها في الأوامر والنواهي ، بل الأحكام تابعة لإرادة الباري ( عزّ اسمه ) لأنّ الأشاعرة منكرون للحسن والقبح العقليين وقالوا إن الحسن ما حسّنه الشارع المقدّس ؛ والقبيح ما قبّحه . وعلى هذين المسلكين نجري البراءة عن وجوب الأكثر الارتباطي ويكون الأقل واجبا ولا محذور فيه بناء عليهما . الثاني : سلمنا أن مسألة البراءة والاحتياط متفرّعة على مسلك المشهور من العدلية ، ولكن ليس هذا الابتناء بموجب للاحتياط الذي يتحقّق بإتيان الأكثر أو حصول المصلحة واللطف في العبادات يترتّبان على إتيانها على وجه الإطاعة . ومن الواضح أن إتيانهما على وجه الامتثال والإطاعة يتوقّف على معرفة أجزاءها تفصيلا أن هذا الجزء واجب ، وذاك الجزء مستحب ، وذلك ركن ، أو غير ركن ، ليؤتى بها مع