وجبت الموافقة القطعية قطعا ، وإلّا لزم تخلّف المعلول عن علّته وهو محال ، وإن لم يكن فعليا كذلك فلا تحرم المخالفة القطعية ولا تجب الموافقة القطعية .
فالنتيجة : إن كان التكليف فعليا من جميع الجهات فتجب الموافقة القطعية وتحرم المخالفة القطعية ، وإن لم يكن فعليا كذلك فلا تجب ولا تحرم . وعلى ضوء هذا البيان فلا معنى للتفكيك بينهما .
هل يجب الاحتياط في الأطراف التدريجية
قوله : ومنه ظهر أنّه لو لم يعلم فعلية التكليف مع العلم به إجمالا . . .
وممّا ذكرنا من أنّ المناط في وجوب الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي هو فعلية التكليف المعلوم بالاجمال فعلية تامّة ، أي من جميع الجهات ، وليس المناط كون الأطراف محصورة بحيث إذا كانت غير محصورة لا يكون الاحتياط بواجب ظهر أنّه لو لم تعلم فعلية التكليف المعلوم بالاجمال من جميع الجهات .
إمّا من جهة عدم الابتلاء ببعض أطراف العلم الاجمالي كما سيأتي شرحه في التنبيه الثاني .
أو من جهة الاضطرار إلى بعض الأطراف معينا ، أو مردّدا كما سيأتي شرحه في التنبيه الأوّل .
أو من جهة تعلّق التكليف بموضوع يعلم بتحقّقه إجمالا في هذا الشهر وذاك الشهر ولا يعلم بتحقّقه فعلا كي يكون التكليف فعليا ، وذلك كأيّام حيض المستحاضة مثلا ، ولكن بتحقّق الشرطين :
الأول : أن يكون الدم مستمرا من أوّل الشهر إلى آخره .
الثاني : أن تكون المرأة ناسية الوقت سواء كانت ناسية العدد أيضا ، أم لم تكن ناسية له .