تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أو الثانوي علّة تامّة للحكم ، وذلك كالدفاع نفسا ومالا عن الدين الحنيف عن بيضة الاسلام ، أو عن النفس لأنّه علم من الخارج ان هذا الموضوع وهو عبارة عن الأمور المذكورة علّة وجوب الدفاع مطلقا ، أي سواء كان مستلزما للضرر ، أم لم يستلزمه . ففي هذه الموارد لا بد أن يكون دليل لا ضرر مقيّدا بعدم كون الموضوع علّة للحكم ، وامّا إذا كان دليل وجوب الدفاع دالّا على العلية المذكورة فهو يقدّم على دليل لا ضرر ولا ضرار كما لا يخفى . وكذا حرمة قتل المؤمن فانّها حكم بعنوان أولي بنحو العلية التامّة ، ولكن لا ترتفع حرمة القتل بعنوان ثانوي كالضرر والحرج والاضطرار والاكراه إلّا بالخطإ والنسيان وبعدم العلم ، إذ لم يعهد من قبل الشارع المقدّس ثبوت حكم على حاله وإن كان الحكم في مرتبة العليا من القوّة مع تحقّق أحد العناوين الثلاثة المذكورة آنفا ، بل يرتفع بها ولو رفعا ظاهريا بمعنى رفع تنجّزه فقط لا رفع الحكم الواقعي من أصله المشترك بين الخاطي والعامد والذاكر والناسي والعالم والجاهل جميعا . قوله : وبالجملة الحكم الثابت بعنوان أولى تارة يكون بنحو العلية . . . الحكم الثابت بالعنوان الأوّلي لا يخلو من وجهين : ألف ) أن يكون الحكم فعليا مطلقا ، أي سواء عرض على موضوعه عنوان من العناوين الثانوية ، أم لم يعرض عليه ، ففي هذا الفرض لا يجوز الاغماض ورفع اليد عن دليل حكم أولى بسبب دليل الحكم الذي يكون مخالفا له ، وذلك كعروض الضرر والضرار على عنوان الدفاع عن بيضة الإسلام الحنيف مثلا فلا يرفع اليد عن وجوب الدفاع المذكور بسبب دليل لا ضرر ولا ضرار في الإسلام . ب ) أن يكون الحكم فعليا بشرط أن لا يوجد دليل مخالف له ، وامّا إذا وجد الدليل المخالف له فيجوز رفع اليد عن دليل حكم الأوّلي . وبعبارة أخرى : اجتماع حكم الأوّلي مع حكم الثانوي قرينة على أن الحكم