له القطع أيضا غاية الأمر انّه عارف بتلك المبادئ دون غيره .
إذا عرفت المراد من القطاع فاعلم انّه لا تفاوت أصلا في نظر العقل السليم ، في الآثار التي تترتّب على القطع بين أفراد القطع ومصاديقه سواء حصل من الأسباب المتعارفة مثل الحسّ والسماع عن المعصوم عليه السّلام ، أو عن غيره من الموثقين والثقات أم حصل من الأسباب غير المتعارفة وتلك كالرمل والرؤيا والجفر مثلا ، فكل أثر يترتّب على القطع الحاصل من السبب المتعارف ومن الأسباب المتعارفة من وجوب الموافقة ومن لزوم المتابعة والمنجزية والمعذرية والعقوبة على مخالفته و . . . فهو يترتّب على القطع الحاصل من السبب غير المتعارف ومن الأسباب غير المتعارفة كما أن حصوله غالبا من الأسباب غير المتعارفة موجود في القطاع .
ويدلّ عليه أمور :
الأوّل : ان العقل يرى تنجّز التكليف بالقطع الحاصل من السبب الذي لا ينبغي حصول القطع منه .
الثاني : ان العقل يرى صحّة مؤاخذة المولى للعبد القاطع على مخالفة القطع .
الثالث : ان العقل يرى عدم صحّة اعتذار العبد عن مخالفة القطع بأن القطع حصل لي من السبب غير المتعارف .
الرابع : ان العقل يرى عدم صحّة المؤاخذة مع القطع بخلاف التكليف أي كون القطع عذرا للمكلّف إذا خالف الواقع ، إذ ليست مؤاخذة المولى عبده إذا عمل على طبق القطع الذي يكون مخالفا للواقع بصحيح أصلا ، ومن هذا نستكشف كون القطع حجة مطلقا ، وهذا الأثر مترتّب على قطع القطاع .
الخامس : ان العقل يرى انّه لا يحسن أن يحتج على القاطع العامل على طبق قطعه بأن قطعك أيّها القاطع حصل من الأسباب غير المتعارفة فلم عملت على طبقه ، ولو مع التفات القاطع إلى كيفيّة حصول القطع فضلا عمّا إذا لم يلتفت إليها ،
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 98
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٩٨