التنافي بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي لاختلافهما في الرتبة والمرتبة على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في مبحث التوفيق بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي .
ولكن لا يصحّ أن يقال إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة واقعا فهي واجبة عليك ظاهرا ، وإذا قطعت بنجاسة ثوبك مثلا فهو طاهر ظاهرا للزوم اجتماع المثلين في الأوّل وللزوم اجتماع الضدّين في الثاني لأنّ القاطع يرى الواقع ، وامّا الظان فلا يرى الواقع .
وعليه : فقد ظهرت جهة اشتراك القطع والظن ، وهي عدم جواز أخذهما موضوعين لنفس حكم المقطوع به والمظنون به ، للزوم الدور الصريح ، كما سبق هذا آنفا .
وجهة افتراقهما وهي جواز جعل الحكم المماثل لحكم المظنون في مورد الظن أي يجوز جعل الظن بالحكم موضوعا لمماثله ، أو لمضادّه ويلزم حينئذ اجتماع العنوانين وعدم جواز جعل القطع بالحكم موضوعا لمماثله أي لمماثل حكم المقطوع به ، أو موضوعا لمضاد حكم المقطوع به .
وقد سبق وجه ذلك مفصّلا ، فلا حاجة إلى الإعادة .
قوله : إن قلت إن كان الحكم المتعلّق به الظن فعليّا . . .
وقد استشكل في هذا المقام بأنّه لا يجوز للشارع المقدّس أخذ الظن بالحكم موضوعا لحكم مماثل لحكم المظنون به ، أو مضاد له لأنّ الحكم الذي تعلّق به الظن حكم فعلي وليس بإنشائي .
وعليه : فيجتمع الحكمان الفعليان في محل واحد وموضوع فارد :
أوّلهما : حكم المظنون به ، وهو وجوب صلاة الجمعة .
وثانيهما : وجوب آخر لها ، أو حرمتها ظاهرا فمعنى جملة إذا ظننت بوجوب فعلي صلاة الجمعة فتجب عليك فعلا ظاهرا ، وإذا ظننت بوجوب فعلي صلاة
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 79
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٧٩