يتعلّق به الأمر ، فيكون حال الاحتياط في الحسن وترتّب الثواب عليه كحال الإطاعة وهي حسنة عقلا ويترتّب عليها الثواب لا لتعلّق الأمر بها بل لكونها في حدّ ذاتها انقياد وطاعة ، فكذا الاحتياط حرفا بحرف لأنّ مراتب الإطاعة أربع :
أوّلها : الإطاعة الحقيقية ، وتلك كاتيان الواجبات المعلومة وترك المحرمات الشرعية .
وثانيتها : الإطاعة الضمنية ، وتلك كالسلام على كل شخص قربة إلى المولى الجليل بقصد السلام على المؤمن .
وثالثتها : الإطاعة الاحتمالية ، وتلك كالاتيان بركعتي الاحتياط جالسا في صورة الشك بين الثلاث والأربع .
ورابعتها : الإطاعة الاحتياطية ، وتلك كاتيان الصلاة إلى الجهات الأربع عند اشتباه القبلة مع سعة الوقت وكالاتيان بصلاة الجمعة والظهر يوم الجمعة .
فالاحتياط بعنوان انّه انقياد وطاعة حسن عقلا وسبب لاستحقاق الثواب أي العقل يحكم بحسنه ولكن لا يحكم بتعلّق الأمر الشرعي به حتّى يكون مصحّحا لنيّة القربة ، فلم يقبل المصنّف قدّس سرّه كشف اللمي والإنّي كما لا يخفى .
قوله : وما قيل في دفعه من كون المراد بالاحتياط . . .
والثالث : ان معنى الاحتياط في العبادات إتيان العمل العبادي مع جميع أجزائه وشرائطه وخصوصيّاته الا قصد القربة ، وهذا النحو من الاحتياط ممكن بلا ورود الاشكال في البين .
فإن قيل : ان قصد القربة شرط صحّة العبادة فهي لا تصحّ بدون قصد القربة لأنّه إذا فات الشرط فات المشروط .
وعلى هذا : فكيف يصحّ الاحتياط باتيان العمل العبادي مع جميع خصوصيّاته إلّا قصد القربة .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 573
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٥٧٣