في أقسام القطع
قوله : الأمر الثالث انّه قد عرفت ان القطع بالتكليف . . .
فتعرّض المصنّف قدّس سرّه في هذا الأمر لأمرين :
الأوّل : بيان أقسام القطع .
الثاني : بيان قيام بعض الامارات والأصول العملية مقام القطع الطريقي .
امّا بيان أقسام القطع فهو إمّا طريقي وإمّا موضوعي ؛
[ في القطع الطريقي ]
أمّا الأوّل فهو ما لا يؤخذ في موضوع الحكم الشرعي بل كان موضوعا لحكم العقل بوجوب الموافقة .
وامّا الثاني فهو ما يؤخذ في موضوع الحكم الشرعي ، وهو على أقسام ، والمتصوّر من أقسامه الصحيحة والممتنعة كثير لأنّه امّا أن يتعلّق بالحكم الشرعي ، أو بموضوعه ، والأوّل امّا أن يؤخذ في نفس ذلك الحكم الذي تعلّق به ، أو ضدّه ، أو مثله ، أو خلافه وكلّ منها امّا أن يؤخذ تمام الموضوع ، أو جزءا للموضوع فتصير المحتملات ثمانية وهي حاصلة من ضرب الأربع في اثنين وكلّ منها امّا أن يكون ملحوظا بنحو الطريقية ، أو بنحو الصفتيّة فتصير المحتملات ستّة عشرة صورة وهي حاصلة من ضرب الثمانية في اثنين .
فهذه صور القطع الموضوعي ، وواحدة للقطع الطريقي المحض فتصير الأقسام تسعة .
قد عرفت في الأمر الثاني ان القطع بالتكليف اللزومي ، من الوجوب والحرمة ، سواء كان القطع مخالفا للواقع أم كان مصيبا له يوجب عقلا استحقاق المدح في الدنيا ، والثواب في العقبى ، إذا وافق القاطع قطعه ، أو استحقاق الذم في الأولى ، والعقاب في الآخرة ، إذا خالفه .