فالنتيجة : إنه لم تثبت حجية الأخبار التي تكون مظنونة الصدور ، أو مظنونة الاعتبار بواسطة هذا الوجه الثالث .
كما ادعى المحقق الأصفهاني قدّس سرّه ذلك ، هذا ، مع أن مجال المنع عن ثبوت التكليف بالروايات والسنّة الحاكية غير معلومتين صدورا ، أو اعتبارا واسع ، إذ لا دليل العقلي ولا الدليل النقلي بموجودين في اعتبار مطلق الأخبار سواء كانت معلومة الصدور ، أو معلومة الاعتبار والحجية أم لم تكن معلومة من حيث الصدور أو الاعتبار فلم تثبت حجية الأخبار المظنونة الصدور ، أو الاعتبار كما هي مدعى صاحب الحاشية قدّس سرّه .
في إشكال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه عليه
قوله : وأمّا الايراد عليه برجوعه إما إلى دليل الانسداد لو كان ملاكه دعوى . . .
واستشكل الشيخ الأنصاري قدّس سرّه على الوجه الثالث بأن مرجعه إما إلى دليل الانسداد ثبت به حجية مطلق الظن وإما إلى الدليل الأول فليس دليلا مستقلا في قبالهما .
أما بيان ذلك فلأن مناط هذا الوجه إن كان دعوى العلم الإجمالي بثبوت التكاليف الواقعية فيرجع إلى دليل الانسداد ، إذ مقدمة الأولى منه دعوى العلم الاجمالي بثبوت التكاليف الكثيرة الفعلية في الشريعة المقدسة كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
وأما إذا كان مناطه دعوى العلم الإجمالي بصدور كثير من الأخبار التي تكون بأيدينا فيرجع إلى الوجه الأول كما عرفته مفصلا سابقا .