ونتيجة وجوب الاحتياط وجوب العمل على طبق الأخبار المثبتة للتكاليف الموجودة في الكتب المعتبرة لا الاحتياط في جميع الشبهات كما هو مقتضى العلم الإجمالي الأوّل ، لولا انحلاله إلى العلم الإجمالي الثاني ؛ ولا الاحتياط في جميع موارد الأمارات المعتبرة وغير المعتبرة كما هو مقتضى العلم الإجمالي الثاني على تقدير عدم انحلاله .
والميزان في الانحلال أن لا يكون المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الصغير أقل عددا من المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الكبير ، ولا يخفى أنّ لازم العلم الإجمالي بثبوت التكاليف في الشريعة المقدسة لزوم العمل على وفق جميع الأخبار التي تثبت التكاليف سواء كانت في العبادات أم كانت في المعاملات ، وجواز العمل على طبق الاخبار النافية للتكاليف الإلزامية من الوجوب والحرمة .
فالأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة على نحوين : أحدهما هو الأخبار التي تدلّ بالمطابقة ، أو بالالتزام على الوجوب ، أو على الحرمة فيلزم العمل على طبقها عقلا وشرعا . أمّا عقلا فلوجوب إطاعة المولى الجليل بحكم العقل لأنّه منعم وكلّ منعم يجب شكره ، فالمولى يجب شكره . وهو لا يتحقق إلّا بالطاعة ، وأمّا شرعا فلأنّ أوامره ظاهرة في الوجوب إمّا وضعا وإمّا انصرافا لولا القرينة على الندب ، أو الإباحة ، أو الإرشاد ، أو التهديد مثلا ، كما أنّ نواهيه ظاهرة في الحرمة إمّا وضعا وإمّا انصرافا لولا القرينة على الكراهية ، أو الإرشاد كالأوامر حرفا بحرف . فالواجب يكون لازم الإتيان والمحرم يكون لازم الترك .
وثانيهما هو الأخبار التي تدل بالمطابقة ، أو بالالتزام على عدم الوجوب وعلى عدم الحرمة كما في المستحبات والمكروهات والمباحات أيضا ؛ فالأوّل يسمى في الاصطلاح بالأخبار المثبتة ، والثاني بالنافية . ولا يخفى أنّ العلم بالأخبار النافية جائز إذا لم يكن في قبالها الأصل الذي يثبت التكليف من أصالة الاشتغال ،
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 310
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٣١٠