طريقا معتبرا .
فالنتيجة : قد ظهر لك كون الجمع بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري المستند إلى الشيخ الأعظم قدّس سرّه صوابا ، كما لا يخفى .
قوله : اللّهمّ إلّا أن يقال إن الدليل على تنزيل المؤدّى منزلة الواقع . . .
اللّهمّ إلّا أن يقال إن أدلّة اعتبار الامارة غير العلمية وان لم يقتض فعلية الأحكام الإنشائية بالدلالة اللفظية المطابقية ولا التضمّنية ولا الالتزامية .
امّا الأوّلان فظاهران ، إذ معنى المطابقي لحجية الامارة تنزيل مؤداها منزلة الواقع تعبّدا ، وليس معناها المطابقي جعل الحكم الإنشائي حكما فعليّا .
ومن هنا يظهر عدم دلالة حجيّتها بالتضمّن على جعل الحكم الإنشائي فعليّا ، وامّا دلالة الالتزامية فهي مفقودة في المقام لاشتراطها باللزوم العقلي ، كما في بين العمى والبصر ، أو العرفي كما بين الجود وحاتم ، إذ لا ملازمة عقلا ولا عرفا بين تنزيل مؤدى منزلة الواقع تعبّدا ؛ وبين صيرورة الحكم الانشائي المحض حكما فعليّا بقيام الامارة عليه .
هذا ولكن يدلّ دليل حجيتها على هذا التصرّف والصيرورة أي صيرورة الحكم الإنشائي حكما فعليّا بدلالة الاقتضاء صونا له ، أي لدليل حجية الامارة ، عن اللغوية ، إذ الحكم الإنشائي المحض لا يجب اتيانه فيكون تنزيل المؤدى منزلة الواقع لغوا وبلا فائدة بعد ما عرفت من أن الأحكام الانشائية المحضة تكون غير واجبة الاتيان .
ولكن ، أورد على التمسّك بدلالة الاقتضاء صونا لدليل حجيّتها عن اللغوية بأن في تنزيل المؤدى منزلة الواقع الذي هو حكم إنشائي محضا فائدة ، إذ موافقة الإنشائي المحض توجب استحقاق المثوبة والمدح وان لم توجب مخالفته استحقاق العقوبة ، هذا معيار الفرق بينه وبين الحكم الفعلي المحض مثلا ، إذا صوّب
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 158
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص١٥٨