في حمل المطلق على المقيّد
قوله : فصل إذا ورد مطلق ومقيّد متنافيين . . .
إذا ورد مطلق ومقيد من قبل الشرع فاما أن يكون التنافي بينهما بحيث لا يمكن الجمع بينهما مع حفظ اصالة الظهور فيهما مثل ( اعتق رقبة ) و ( لا تعتق رقبة كافرة ) فصيغة الأمر ظاهرة في الوجوب ، وصيغة النهي ظاهرة في الحرمة ، والمراد بهما جملتا ( اعتق ولا تعتق ) فالأولى تدلّ على وجوب عتق مطلق الرقبة سواء كانت مؤمنة أم كافرة . والثانية تدلّ على حرمة عتق الرقبة الكافرة . فلا يمكن الجمع بين وجوب عتق الكافرة وحرمة عتقها للتنافي بينهما فلا بد أن يرفع اليد من ظهور إحداهما اما من ظهور الأمر واما من ظهور النهي . واما ان لا يكون التنافي بينهما بحيث يمكن الجمع بينهما مع حفظ اصالة الظهور في دليلهما ، نحو ( اعتق رقبة ) و ( اعتق رقبة مؤمنة ) لا تنافي بينهما إذ دليل المطلق يدل على وجوب عتق الرقبة بما هي هي ، فهي تشمل المؤمنة والكافرة . والدليل المقيد يدلّ على وجوب خصوص عتق المؤمنة فلا تنافي بينهما في عتق المؤمنة . نعم يكون التنافي بينهما في عتق الكافرة . فاما يكونا مختلفين في الاثبات والنفي ، واما يكونا متوافقين فيهما ، أي يكون المطلق مثبتا والمقيد مثبتا أيضا ، أو يكون المطلق منفيا والمقيد منفيا أيضا ، فصارت الاحتمالات أربعة ، إذ يحصل من المختلفين قسمان :
الأوّل : ان يكون المطلق مثبتا والمقيد منفيا .
والثاني : بعكس الأوّل ، فيكون المطلق منفيا والمقيد مثبتا .
كما يحصل من المتوافقين قسمان أيضا كما ذكر .
والتفصيل : فان كانا مختلفين فيهما مثل ( اعتق رقبة ) و ( لا تعتق رقبة كافرة ) فلا إشكال حينئذ في تقييد المطلق بالمقيد بواسطة قانون الجمع وأولويته بالإضافة