العقلاء على العمل بأخبار الآحاد التي اطمأنوا بصدورها ، أو آية النبأ ، إذ تدلّ على عدم وجوب التبين والتفحص عند مجيء العادل بخبر ، وهذا يدل على تصديقه وقبوله والعمل على طبقه .
فبطبيعة الحال لا يكون رفع اليد عن عموم الكتاب المجيد إلّا رفع اليد عنه بالقطع لفرض انا نقطع بحجية خبر الواحد ، فالتنافي انما يكون بين عموم الكتاب وسند الخبر لكون الأول قطعي الصدور والثاني ظني الصدور ؛ ولكن ليس التنافي بين عموم الكتاب المقدس . وبين دلالته لتقدمها عليه بمقتضى فهم العرف ، حيث انّها تكون قرينة عند أهل العرف على التصرف فيه ، ومن الواضح انّه لا تنافي بين ظهور القرينة وظهور ذي القرينة .
مثلا ، لا تنافي بين ظهور صيغة الأمر في الوجوب وبين ظهور لا بأس بالترك في الاستحباب إذ ظهور كلمة لا بأس قرينة على التصرف فيها بحملها على الاستحباب ، فكذا في المقام ، لأن خبر الواحد قرينة على التصرف فيه بمقتضى فهم أهل العرف بحمله على الخاص الذي هو مؤدّى خبر الواحد .
وعلى هذا ، فإذا أثبتنا اعتبار سنده شرعا بدليل ، فلا محالة يكون مخصصا لعمومه ، وليس رجوع هذا إلى رفع اليد عن سند الكتاب المنزل ، كي يقال انّه لا يمكن لأنّه لا تنافي بين سند الكتاب العزيز ، وبين خبر الواحد لا سندا ولا دلالة ، بل التنافي بين دلالته على العموم وبين سند الخبر ، ولكن أدلة اعتبار السند حاكمة على دلالة عموم الكتاب المقدس ، حيث إن الخبر بعد اعتبار سنده مبين للمراد من الكتاب العزيز في الواقع فيكون الخبر مقدّما على عموم الكتاب وتضييقا لموضوعه من باب تقدّم الحاكم على الدليل المحكوم .
فإن قيل : انا نحتمل أن تكون سيرة أصحاب الأئمة عليهم السّلام على العمل باخبار الآحاد في قبال عمومات الكتاب المبين بسبب القرينة القطعية المحفوفة بها ، توجب القطع بصدورها عن الأئمة المعصومين عليهم السّلام ولكنها قد خفيت علنيا . وعليه فلا
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 475
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٤٧٥