تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
يكن حاضرا أو كان معدوما فهو مقصود به حين ما تصل اليه الآيات والخطابات ، كما يومئ إلى هذا المطلب غير واحد من الأخبار المعتبرة ، مثل خبر الثقلين المروي في كتب الفريقين ؛ ومثل ما دل على عرض مطلق الخبر على الكتاب الكريم ؛ ومثل ما دل على الأخذ بالخبر الموافق للكتاب من الخبرين المتعارضين وغيرها . فالجميع ظاهر في الحجية بالنسبة إلى جميع البشر .

[ الثمرة ] الثانية :

انه على القول بالعموم يصح التمسك بعمومات الكتاب واطلاقات الخطابات القرآنية لثبوت الأحكام بالإضافة إلى الغائبين والمعدومين وان لم يكونوا متحدين في الصنف مع المشافهين ، كقوله تعالى مثلا :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
. . . ) « 1 » فلا مانع من التمسك بعمومه لاثبات وجوب السعي للغائبين والمعدومين ، واما على القول بالاختصاص فلا يصح التمسك بها لاثبات وجوب السعي لهما ، لفرض ان وجوب السعي في الآية الشريفة على هذا القول غير متوجه إليهما ، فاثباته للمعدومين يحتاج إلى تمامية قاعدة الاشتراك في التكليف ، أي انه بناء على العموم يكون اثبات الحكم الذي تضمنه الخطاب للمعدومين بنفس ذلك الخطاب ، لأن الخطاب إذا تضمن ثبوت الحكم للعنوان المنطبق على المعدومين مثل : ( الذين آمنوا ) في قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
، ومثل : الناس في ( يا أيها الناس ) فقد دل الخطاب بنفسه على ثبوت الحكم لهم . وأما بناء على عدم الشمول لهم فالخطاب انما يتضمن اثبات الحكم للمشافهين فقط فاثباته لهم يتوقف على ثبوت قاعدة الاشتراك . والاجماع وان قام على ثبوت القاعدة ، أي قاعدة الاشتراك إلا أن المتيقن من معقد الاجماع هو اشتراك المعدومين مع الموجودين في جميع الخصوصيات التي كانوا عليها حال الحكم والخطاب .
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : آية 9 .