قوله : فتأمّل جيدا . . .
وهو إشارة إلى أنه لا منافاة بين كون الأمر بالوفاء توصليا وبين امتناع تحقق الصوم المنذور في السفر والاحرام المنذور قبل الميقات إلا مع الاتيان بهما على وجه القربة ، بسبب النذر للّه تعالى شأنه ، أو إشارة إلى أن اعتبار قصد القربة وحين العمل بالمنذور مستلزم للدور .
بيانه : ان النذر يتوقف على القدرة باتيان المنذور به حين العمل . والقدرة حين العمل تتوقف على النذر على حسب الفرض . ومن الواضح ان هذا دور .
في دوران الأمر بين التخصيص والتخصّص
قوله : بقي شيء . . .
ولا ريب ان الشك تارة ثابت في شمول حكم العام للفرد المشكوك دخوله تحت الخاص مع العلم بكونه مصداقا للعام ، مثلا إذا قال المولى ( أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق منهم ) فلا نعلم أن زيد العالم عادل أم فاسق ولكن نعلم أنه عالم فالأمر دائر حينئذ بين التخصيص وعدمه بالإضافة إلى الفرد المشكوك ، وقد عرفت جواز الرجوع إلى العام لاثبات حكمه للفرد المشتبه مع احراز فرديته له .
وأخرى يكون الشك في مصداقيته للعام وعدم مصداقيته له مع العلم بحكم الفرد المشكوك مصداقا وهو خلاف حكم العام ، مثلا إذا قال المولى لعبده ( أكرم العلماء ) ونعلم أن زيدا لا يجب اكرامه قطعا ، ولكن لا نعلم أنه هل هو عالم قد خرج عن تحت العام بالتخصيص أم هو جاهل خرج عن تحته تخصصا وموضوعا .
وعلي أي تقدير لا يجب اكرامه لخروجه عن تحت العام ، انما البحث في الفرد المشكوك كونه عالما أو جاهلا ، فهل يحكم على الفرد المشكوك كونه عالما أو جاهلا باصالة عدم تخصيص العام وهو ( أكرم العلماء ) ، انه ليس بعالم بحيث يحكم عليه بسائر ما لغير العام من الأحكام أو لا يحكم عليه بكونه ليس بعالم ، بل يبقى