تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
ان يحكم بعدم مطابقة الإرادة الجدية للحكم العام ، ويرفع بذلك اليد عن اصالة مطابقة الكلام الانشائي بما له من المعنى الظاهر للإرادة الجدية ، أما أصالة كون اللفظ مستعملا في المعنى الظاهر وهو العموم فلا موجب لرفع اليد عنها ، بل يجب الأخذ بها . وبالجملة : إذا ورد ( أكرم كل عادل ) فلا بد أولا : من معرفة معنى هذا الكلام ومن معرفة ما يعد الكلام قالبا له . وثانيا : من معرفة ان هذا المستعمل فيه الكلام مطابق للإرادة الجدية بان يكون في نفس المتكلم إرادة اكرام جميع العلماء أو مخالف لها . وثالثا : من معرفة ان اللفظ مستعمل في معناه أو في غير معناه ولو بلا قرينة عليه . والمتكفل لمعرفة الأول هو أهل العرف ، فإنهم المرجع في تشخيص معنى الكلام . والمتكفل لمعرفة الأخيرين هو الأصول العقلائية ، إذا الأصل في كل كلام ان يكون مستعملا في معناه لا في غيره ، كما أن الأصل في كل كلام مستعمل في معنى أن يكون معناه مطابقا لإرادة المتكلم . وفي ضوء هذا ، فإذا ورد الخاص بعد العام نحو ( لا يجب اكرام العالم الفاسق ) فمقتضى دليل حجّيته وجوب رفع اليد عن المقام الثاني ، فيحكم بعدم كون الإرادة الجدية متعلقة بنحو العموم . أما وجوب رفع اليد عن المقام الثالث ليحكم بعدم كون الكلام مستعملا في العموم الذي هو معنى اللفظ العام فلا موجب له ، كما أنه لا موجب لرفع اليد عن المقام الأول ليحكم بعدم كون العموم معنى للفظ ، فان ذلك مما لا يقتضيه دليل حجّية الخاص ، كيف وكون المعنى معنى للكلام مما لا مجال للتعبّد فيه لكونه من الأمور الوجدانية ، وهو ظاهر . فالثابت من مزاحمة الخاص المنفصل للعام انما هو بحسب حجّية الخاص على الإرادة الواقعية الجدية ، فيقدم الخاص على العام في دلالة الخاص المنفصل