فهذا يدل على الوضع للأعم .
قوله عليه السّلام خطابا للحائض : « دعي الصلاة أيام أقرائك » . وقد استدل بالخامس وهو قول المعصوم عليه السّلام للحائض ( دعي الصلاة أيام أقرائك ) . تقريب الاستدلال بهذا ، ان القدرة معتبرة عقلا في متعلّق التكليف ، والحائض إذا كانت حائضا لا تقدر على الصحيحة وحينئذ استعملت في الفاسدة لأنها مقدورة لها .
قوله : وفيه . . . الخ وقد أجيب عنه بوجهين :
أحدهما : مشترك بين الأولى والثانية وهو ان الأعمّي اعتمد على استعمال الالفاظ في الفاسد لا على وضعها له والاستعمال أعم فلا يكون دليلا على الوضع والحقيقة ، كما أنه لا يكون علامة للمجاز .
وثانيهما : مخصوص بالأولى وهو ان المراد من الالفاظ هو الصحيح بقرينة بناء الاسلام عليها لأنه لا يبنى على الفاسد منها . فان قيل : ان هذا ينافي بطلان عبادات تاركي الولاية فلا يمكن إرادة الصحيح منها .
قلنا : ان الاخذ على نوعين :
أحدهما : الاخذ الواقعي كاخذ العالم المركب شيئا .
وثانيهما : الاخذ الاعتقادي لا الواقعي ، كما في اخذ الجاهل المركب شيئا .
واخذ العامة بالأربع يكون صحيحا بحسب اعتقادهم فتكون مستعملة في الصحيح الاعتقادي . وهذا لا يختص بالأربع بل يعم غيرها من قوله عليه السّلام : « فلو ان أحدا صام نهاره . . . الخ » . وعلى اي حال فلا تدل على الوضع للأعم .
واعلم أن النهي كالأمر على قسمين :
أحدهما : مولوي نحو لا تشرب الخمر وأمثاله .
وثانيهما : ارشادي كنهي الطبيب للمريض بقوله لا تأكل السمك ولا تشرب اللبن ، فان قيل : انه ما الفرق بينهما ؟ أيكون موجودا أم لا ؟
قلنا : ان الفرق موجود وهو ان متعلق الأول يكون ذا مفسدة توجب المبغوضية عند المولى . وان متعلق الثاني لا يكون بذي مفسدة ، إذ أكل السمك وشرب اللبن لا
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 73
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٧٣