للمأمور به كالسورة ، أو في شرطيته له ، كالجهر والاخفات ، فلا يجوز التمسك باطلاق الخطاب لعدم اعتبارهما فيه ، لاحتمال دخل المشكوك بعنوان الشرطية ، وبعنوان الشرطية في المأمور به . ومع هذا لا يحرز المسمى ولا تحصل البراءة اليقينية بعد الاشتغال اليقيني . فلا بد من التمسك بالاشتغال والاحتياط ولا بد من اتيان المشكوك هذا على مذهب الصحيحي ، ووجه ذلك ما تقدم .
واما على مذهب الأعمّي فيرجع من اختلاف التام الصحيح باختلاف حالات المكلف إلى اطلاق الخطاب الذي يكون موضوعه العبادة ك
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
في دفع المشكوك ، اي في دفع مشكوك الجزئية ، أو مشكوك الشرطية المأمور به بعد إحراز شرائط جواز التمسك بالاطلاق ، وهي أربعة :
الأول : أن يكون المولى في مقام بيان تمام اغراضه .
والثاني : أن لا يكون القدر المتيقن في مقام التخاطب .
والثالث : أن لا تكون القرينة على إرادة القدر المتيقن .
والرابع : أن تكون المصلحة في البيان لا في الاجمال والاهمال . فهذه الأمور تسمى بمقدمات الحكمة .
كما أن اصالة الاطلاق هي المرجع في سائر الاطلاقات . فبالنتيجة فاقد مشكوك الجزئية وفاقد مشكوك الشرطية يكون صلاة قطعا على الأعمّي . وحينئذ فاطلاق قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
يقتضي كون الموضوع نفس الصلاة مطلقا لا مقيدا بمشكوك الجزئية فيلغى به احتمال الجزئية .
اما مع اجمال الموضوع فيسقط اطلاق الخطاب عن الحجيّة ، لان التمسك به يكون فرع العلم بانطباق موضوعه ، وهو غير حاصل مع اجماله ، ويترتب على ذلك أنه لو شك في جزئية شيء أو شرطيته للصلاة الواجبة فيتعذر الرجوع إلى اطلاق قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
لنفي الشك المذكور على القول بالصحيح ( هذا ) .
ومع عدم تمامية مقدمات الحكمة ، فالمرجع اما اصالة البراءة ، أو اصالة الاشتغال ، على خلاف في دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين لا الاستقلاليين .