الغيري ، كما سبق ، وهو يحتاج إلى الوجوب الغيري . ومنشأ شرطية الثاني هو العقل لا الوجوب الغيري ، كما أن منشأ شرطية الثالث هو العادة البشرية ، فلا يحتاجان إلى الوجوب الغيري . ولذا فهما ليسا واجبين بالوجوب المقدمي الترشحي .
جواب المصنف على الإشكال :
قوله : وفيه ، مضافا إلى ما عرفت من رجوع الشرط الشرعي إلى العقلي ، انه لا يكاد . . . الخ فأجاب المصنف قدّس سرّه عن هذا الاستدلال بوجهين :
الأول : ان الشرط الشرعي يرجع إلى الشرط العقلي ، إذ للشرط ، سواء كان شرعيا كالوضوء أم كان عقليا كالسير للحج للشخص النائي عن مكة المكرمة زاد اللّه تعالى شرفها ، معنى واحد ومفهوم فارد ، وهو انتفاء المشروط عند انتفاء شرطه وان لم يلزم من وجود الشرط وجود المشروط .
غاية الأمر ان شرطية بعض الأشياء مجهولة عند العقل ولا يمكن ان يدركها ، ولذا يبين الشارع المقدس شرطية بعض الأشياء ، كشرائط الصلاة من الوضوء والستر والاستقبال ونحوها مثلا ، ولكن بعد بيان الشرطية يرجع الشرط الشرعي إلى الشرط العقلي ، إذ بانعدام الشرط ينعدم المشروط كالشرط العقلي .
فالمدرك للشرطية إذا كان شارعا يسمى بالشرعي ، وإذا كان عقلا يسمى بالعقلي . ولكن كل الشرط من حيث المفهوم واحد ، فإذا كان الشرط واجبا شرعا كان واجبا على الاطلاق . فلا وجه للتفكيك بين الشرط الشرعي وبين الشرط العقلي ، ونقول إن الأول واجب شرعا دون الثاني .
والثاني : ان استدلال المفصل مستلزم للدور . بيانه : ان الامر الغيري لا يتعلق إلّا بالمقدمة ، فيتوقف الامر الغيري على كون الشيء مقدمة وعلى كونه دخيلا في وجود ذي المقدمة فلو توقفت المقدمية والشرطية على الامر الغيري للزم الدور .
فقول المستدل انه لولا الوجوب الغيري لما كان مقدمة مع ضميمة ان الشيء لو لم يكن مقدمة لما أمر به مستلزم للدور بالوجدان والشرطية وان كانت مجعولة شرعا