تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
الغيري ، كما سبق ، وهو يحتاج إلى الوجوب الغيري . ومنشأ شرطية الثاني هو العقل لا الوجوب الغيري ، كما أن منشأ شرطية الثالث هو العادة البشرية ، فلا يحتاجان إلى الوجوب الغيري . ولذا فهما ليسا واجبين بالوجوب المقدمي الترشحي .

جواب المصنف على الإشكال :

قوله : وفيه ، مضافا إلى ما عرفت من رجوع الشرط الشرعي إلى العقلي ، انه لا يكاد . . . الخ فأجاب المصنف قدّس سرّه عن هذا الاستدلال بوجهين : الأول : ان الشرط الشرعي يرجع إلى الشرط العقلي ، إذ للشرط ، سواء كان شرعيا كالوضوء أم كان عقليا كالسير للحج للشخص النائي عن مكة المكرمة زاد اللّه تعالى شرفها ، معنى واحد ومفهوم فارد ، وهو انتفاء المشروط عند انتفاء شرطه وان لم يلزم من وجود الشرط وجود المشروط . غاية الأمر ان شرطية بعض الأشياء مجهولة عند العقل ولا يمكن ان يدركها ، ولذا يبين الشارع المقدس شرطية بعض الأشياء ، كشرائط الصلاة من الوضوء والستر والاستقبال ونحوها مثلا ، ولكن بعد بيان الشرطية يرجع الشرط الشرعي إلى الشرط العقلي ، إذ بانعدام الشرط ينعدم المشروط كالشرط العقلي . فالمدرك للشرطية إذا كان شارعا يسمى بالشرعي ، وإذا كان عقلا يسمى بالعقلي . ولكن كل الشرط من حيث المفهوم واحد ، فإذا كان الشرط واجبا شرعا كان واجبا على الاطلاق . فلا وجه للتفكيك بين الشرط الشرعي وبين الشرط العقلي ، ونقول إن الأول واجب شرعا دون الثاني . والثاني : ان استدلال المفصل مستلزم للدور . بيانه : ان الامر الغيري لا يتعلق إلّا بالمقدمة ، فيتوقف الامر الغيري على كون الشيء مقدمة وعلى كونه دخيلا في وجود ذي المقدمة فلو توقفت المقدمية والشرطية على الامر الغيري للزم الدور . فقول المستدل انه لولا الوجوب الغيري لما كان مقدمة مع ضميمة ان الشيء لو لم يكن مقدمة لما أمر به مستلزم للدور بالوجدان والشرطية وان كانت مجعولة شرعا
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 437 | علي العارفي الپشي