قلنا : ان اللفظ والمعنى اما أن يكونا متساويين أو لا . فالأول يسمى المساواة .
والثاني اما أن يكون اللفظ قليلا والمعنى كثيرا فهو الموجز ، واما يكون اللفظ كثيرا والمعنى قليلا فهو لا يخلو من وجهين :
أحدهما : أن تكون زيادة اللفظ لفائدة كحبّ المتكلم زيادة الكلام مع المخاطب فهو يسمى بالاطناب كما وقع لموسى عليه السّلام مع الباري جلّ جلاله .
وثانيهما : أن تكون لغير فائدة فهذا تطويل بلا طائل . وهذا اعتذار من المصنف .
وجوب المقدمات قبل الوقت :
قوله : وربما أشكل على المعلق أيضا بعدم القدرة على المكلف به في حال البعث . . . الخ واعترض على صاحب ( الفصول ) قدّس سرّه القائل بالواجب المعلق ، ان من شرائط التكليف قدرة المكلف على اتيان المكلف به . والحال انه من حين البعث والتكليف ليس قادرا على ايجاده واتيانه ، إذ وقته لم يتحقق بعد ، والحال ان حصول الوقت غير مقدور له ، فالبعث اليه باطل ، لأنه إذا فات الشرط فات المشروط .
وفيه ان الشرط انما هو القدرة على فعل الواجب في زمان فعله ، لا القدرة حال الامر ، ولا القدرة حاله وحال فعل الواجب معا . بل لم يشترط أحد القدرة حال الأمر أصلا ، فحسن التكليف في الحال الحاضر مشروط بلحاظ القدرة الاستقبالية .
غاية الأمر أن هذه القدرة من باب الشرط المتأخر . وقد عرفت سابقا ان الشرط المتأخر كالشرط المقارن من غير انخرام للقاعدة العقلية ، وهي تقارن العلّة مع معلولها زمانا وتقدّمها عليه رتبة وذاتا أصلا . فراجع هناك مثاله نحو : ( إن استطعت فحجّ في الموسم ) والمكلف قادر على اتيان الواجب إذا جاء الموسم ، ففيه يكون الوجوب حاليا والواجب استقباليا نظير الواجب المشروط عند الشيخ الأنصاري قدّس سرّه .