ان الكلام لفي الفؤاد وانما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
لأنه يستفاد منه ان محل الكلام هو القلب يعني الكلام النفسي فيجاب عنه :
أولا : بأنه ليس بحجّة لأنه لم ينقل عن المعصوم عليه السّلام ، والحال انه ليس آية قرآنية .
وثانيا : انه يحمل على اعتقاد الشاعر بثبوت الكلام النفسي اجتهادا أو تقليدا .
وبالجملة : لم يكن استدلال الأشاعرة بالأوامر المذكورة بيّنا ولا مبينا مغايرة الطلب الانشائي مع الإرادة الانشائية ، لا باللزوم البيّن بالمعنى الأخص الذي يلزم من نفس تصور الملزوم تصور اللازم ، كما يلزم من تصور العمى تصور البصر ، لان العمى هو عدم البصر لا عدم المطلق . ولذا كان التقابل بينهما تقابل العدم والملكة .
ولا باللزوم البيّن بالمعنى الأعم الذي يلزم من تصور الملزوم ومن تصور اللازم الجزم باللزوم ، كما يلزم من تصور الأربعة ومن تصور الزوج الجزم بلزوم الزوجية للأربعة اي لماهية الأربعة .
فأدلة الأشاعرة لاثبات الكلام النفسي ثلاثة : الأول : هو الأوامر الامتحانية ، والثاني : اثبات الكلام النفسي في الكلام الخبري والانشائي ، والثالث : هو شعر الأخطل ، وكلها فاسدة .
كون النزاع لفظيا لا معنويا :
قوله : ثم إنه يمكن مما حقّقناه ان يقع الصلح بين الطرفين ولم يكن نزاع في البين بان يكون المراد بحديث الاتحاد والعينية . . . الخ فإذا اتحد الطلب الحقيقي والإرادة الحقيقية مفهوما ووجودا ، والطلب الانشائي والإرادة الانشائية مفهوما ووجودا أيضا ، وإذا ثبتت المغايرة بين الطلب الحقيقي والطلب الانشائي ، وبين الإرادة الحقيقية والإرادة الانشائية ، فيمكن ان يقع الصلح بين أهل الحق والمعتزلة وبين الأشاعرة ، بان يقال إن المراد بالاتحاد هو اتحاد الطلب والإرادة الحقيقيين أو الانشائيين ، وان المراد بالمغايرة والاثنينية الانشائي من الطلب الذي ينصرف اليه الطلب عند اطلاقه ،