هذه أدلّة ثلاثة على جواز تقليد غير الأعلم ، وقد اتّضح وهنها ، ومعه يلزم التمسّك بالأصل المتقدّم الذي يقتضي عدم حجية فتوى غير الأعلم .
وبعد هذا أخذ قدّس سرّه ببيان أدلّة ثلاثة على العكس ، يعني على لزوم تقليد الأعلم .
أدلّة وجوب تقليد الأعلم :
وأما أدلّة وجوب تقليد الأعلم فهي ثلاثة أيضا :
1 - دعوى الإجماع على لزوم تقليد الأعلم .
2 - ما ورد في مقبولة ابن حنظلة عند اختلاف الحاكمين ، حيث أمر عليه السّلام بالأخذ بحكم أفقههما ، وهكذا الحال في ما ورد في عهد أمير المؤمنين عليه السّلام لمالك الأشتر ، حيث قال عليه السّلام : « اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك » . « 1 »
3 - إن رأي الأعلم أقرب إلى الواقع ، والعقل يلزم بالأخذ بالأقرب .
وجميع هذه الأدلّة الثلاثة قابل للمناقشة .
أما الأوّل فلأن المقصود من الإجماع هل هو المحصّل أو المنقول ؟
أما المحصّل فيرد عليه :
أ - إنه لم يثبت لدينا تحقّق الاتفاق ولم يتحصّل .
ب - إنه على تقدير تحقّق الاتفاق فلا نسلّم بكاشفيته عن موافقة الإمام عليه السّلام ، لأنه محتمل المدرك ، إذ نحتمل استناد المجمعين إلى الأصل الذي استندنا إليه سابقا ، يعني أصالة عدم حجية الظن الذي خرج منه رأي الأعلم دون ما زاد ، ومع هذا الاحتمال لا يكون الاتفاق كاشفا عن رأي الإمام عليه السّلام ، وبالتالي لا يكون دليلا مستقلا في مقابل الأصل الذي تمسّكنا به .
هامش
( 1 ) نقلا عن مستمسك العروة الوثقى 1 : 26 .